فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 298

لقد ترك لنا العالم الألماني ( سيجموند فرويد ) سفرًا ضخمًا عنوانه: تفسير الأحلام .ويبدو لنا من خلال هذا المجلد الضخم أنه اهتم بهذا الجانب اهتمامًا جعله يسخّر له من أجل فهمه ، كل ما توصل إليه من نظريات في التحليل النفسي .

ولعل التحليل النفسي نفسه هو الذي قاده إلى الاستغراق في معالجة هذه الظاهرة ، محاولًا أن يسلّط الضوء عليها ، محللًا لها ، ومكتشفًا لشروطها .

ولنا في الجملة الأخيرة ما يؤكد أن التحليل النفسي هو الذي قاده إلى ذلك فهو يقول في أكثر من موضع: ( ولقد اعتدت و أنا أحلل أحلام مرضاي ) ((1) ) .

ويقول في موضع آخر: إن مجموعتي تزخر بالطبع بأحلام كهذه من أحلام المرضى ((2) ) . وهكذا نرى منذ البدء أنه ربط الحلم بالمرض النفسي ، فهؤلاء الذين يعرضون عليه أحلامهم إنما هم مرضى ، ومرضهم هو الذي يعكس الحلم الذي يرونه .

واستنادًا إلى هذا فهو يقرر الحقيقة التالية: يحق لنا إذًا أن نقرر أن كل حلم ، إنما هو تحقيق ( مقنع ) لرغبة مكبوتة .

إن هذه الرغبة المكبوتة يلقي عليها مزيدًا من الضوء فيقول:

إن الفكرة البارزة التي يكشف عنها تحليل الحلم من بين سائر الأفكار المفهومة التي يعرفها الحالم جيدًا هي من مخلفات اليقظة ( مخلفات النهار ) كما تسمى فنيًا . وأن هذه الفكرة البارزة إن هي إلا رغبة من نوع تمجّه النفس . إنها رغبة غريبة على الحالم في يقظته ، وبالتالي فهو ينكرها في استغراب وازدراء .

هذه الرغبة هي المنشئ الفعلي للحلم ، وما الحلم إلا تحقيق لهذه الرغبة .

أمام تحليل من هذا النوع لمنشأ الحلم الذي يمكن أن نختصره فنقول: ما لا يستطيع الحالم أن يحققه في يقظته فإنه يحققه في حلمه .

(1) -تفسير الأحلام 509 ، ترجمة مصطفى صفوان - دار المعارف بمصر .

(2) - المصدر السابق 223 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت