فهرس الكتاب
هذا النوع من الأحلام التي يتحدث عنها فرويد هي التي نطلق نحن عليها تعريف: حديث نفس ، أي أن ما أردناه في يقظتنا إنما نحدث به أنفسنا أثناء نومنا .
ففي الحديث الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي I وأوضح فيه الأنواع الثلاثة للرؤيا . قال عليه الصلاة والسلام: ( ورؤيا مما يحدث الإنسان نفسه ) ((1) ) .
أن يستهدف الحلم تحقيق رغبة ، وأن يعوض ذلك مما حمله معه من مخلفات النهار ، فإننا نتفق فيها مع فرويد ضمن قائمة الأحلام التي يراها الإنسان في نومه انعكاسًا لصدى أحداث النهار . وهذا النوع ليس له تأويل .
ولكن الاختلاف الجوهري بيننا وبينه يكمن في أمور عدة منها:
أنه ينكر الرؤيا الصادقة إنكارًا تامًا فيقول: بفضل التداعي الحر وفنّ التأويل المرتبط بها ( ولاحظ استعماله للفظة التأويل لا التحليل ) ارتباطًا وثيقًا ، فقد أمكن أن نثبت أن للأحلام معنى ، وأن نكتشف ذلك المعنى . وهذا يقوده إلى قول آخر أكثر تخصيصًا فيقول: كان للأحلام في العصور القديمة أهمية كبرى في التنبؤ بالمستقبل . ولكن العلم الحديث أعرض عنها ، إذ أسلمها للخرافة معلنًا أنها مجرد عمليات جسمية ((2) ) .
وبهذا فهو يعلن الحرب على الرؤى الصادقة التي تضمنها القرآن الكريم والتي كانت بعيدة عن معرفة فرويد بها وإدراكها . ولكن ذلك لا يمنع أبدًا من أن يكون فرويد قد استوعب التوراة ـ وهو يهودي دينًا ـ وعرف ما فيها من رؤيا صادقة ، أشار إليها هو نفسه ، ولكنه مع ذلك يقلل من أهميتها ويصفها بالعجز فيقول:
(1) -أخرجه البخاري في التعبير برقم ( 6587 ) والترمذي في الرؤيا ( 2270 ) .
(2) - تفسير الأحلام: ص50 ، ترجمة مصطفى صفوان - دار المعارف بمصر .