فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 298

إن التفسير الرمزي للأحلام هو منهج لا يلبث أن يتضح بالضرورة عجزه ومثال على ذلك المنهج أن يرى فرعون سبع بقرات سمان تأكلهن سبع عجاف تأتي من بعدها ، ذلك كان بديلًا رمزيًا لنبوءة تنبئ بسبع سنين من المجاعة في أرض مصر تأكل فائض السنوات السبع وافرة الغلة ((1) ) .

إنه يلغي تمامًا أن يكون للحلم وظيفة أو هدفٌ آخر غير تحقيق رغبة الحالم . إذ أنه يرى أن وظيفة الحلم العامة تهدف إلى درء المنبهات الداخلية التي يطلق عليها اسم أحلام الحَصَر ( القلق ) والتي يكون نشوءها نتيجة لضغط الغرائز ، والتي يسمح النائم لها بالحرية فتجد عندئذ إشباعًا في تكوين أحلامه .

وينفي أن يكون قد قرر أن يكون الإشباع لحاجة جنسية وإنما هناك قوى دافعة أخرى كالجوع والعطش أو الحاجة إلى الإفراز . فهذه كلها تنتج أحلام إشباع شأن أي دافع مكبوت ، جنسي أو أناني .

لكن أفكار الحلم إن همت بالانطلاق والتفلت من حكم الرقابة ، وأصبح معنى الحلم أوضح من اللازم فإن النائم عندئذ يقطع حلمه ويستيقظ في رعب . وهذا ما نسميه بالأحلام الموقظة ((2) ) .

إن هذا التحليل يلغي أن يكون للحلم هدف يسعى إلى إبلاغه للرائي . فضلًا عن أن هذا النوع من الأحلام الموقظة هي التي يسميها الحديث الشريف السابق ذكره في رواية أبي هريرة: بأنها حلم من الشيطان .

فهذا النوع من الأحلام في السنة النبوية يكون وراءها الشيطان الذي يسعى إلى إزعاج النائم وإدخال الرعب إلى قلبه .

هذه المقدمة كان لا بد منها ، لنتمكن من تحليل رؤيا صادقة سماها فرويد حلمًا هي للقائد الألماني المشهور بسمارك . وسنطبق عليها شروطنا الأربعة التي حددناها للرؤيا الصادقة محاولًا أن أتلمس الفرق بين المنهجين .

حلم لبسمارك

(1) -المصدر السابق: ص127 ، ترجمة مصطفى صفوان - دار المعارف بمصر .

(2) - المصدر السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت