فهرس الكتاب
إن التفسير الرمزي للأحلام هو منهج لا يلبث أن يتضح بالضرورة عجزه ومثال على ذلك المنهج أن يرى فرعون سبع بقرات سمان تأكلهن سبع عجاف تأتي من بعدها ، ذلك كان بديلًا رمزيًا لنبوءة تنبئ بسبع سنين من المجاعة في أرض مصر تأكل فائض السنوات السبع وافرة الغلة ((1) ) .
إنه يلغي تمامًا أن يكون للحلم وظيفة أو هدفٌ آخر غير تحقيق رغبة الحالم . إذ أنه يرى أن وظيفة الحلم العامة تهدف إلى درء المنبهات الداخلية التي يطلق عليها اسم أحلام الحَصَر ( القلق ) والتي يكون نشوءها نتيجة لضغط الغرائز ، والتي يسمح النائم لها بالحرية فتجد عندئذ إشباعًا في تكوين أحلامه .
وينفي أن يكون قد قرر أن يكون الإشباع لحاجة جنسية وإنما هناك قوى دافعة أخرى كالجوع والعطش أو الحاجة إلى الإفراز . فهذه كلها تنتج أحلام إشباع شأن أي دافع مكبوت ، جنسي أو أناني .
لكن أفكار الحلم إن همت بالانطلاق والتفلت من حكم الرقابة ، وأصبح معنى الحلم أوضح من اللازم فإن النائم عندئذ يقطع حلمه ويستيقظ في رعب . وهذا ما نسميه بالأحلام الموقظة ((2) ) .
إن هذا التحليل يلغي أن يكون للحلم هدف يسعى إلى إبلاغه للرائي . فضلًا عن أن هذا النوع من الأحلام الموقظة هي التي يسميها الحديث الشريف السابق ذكره في رواية أبي هريرة: بأنها حلم من الشيطان .
فهذا النوع من الأحلام في السنة النبوية يكون وراءها الشيطان الذي يسعى إلى إزعاج النائم وإدخال الرعب إلى قلبه .
هذه المقدمة كان لا بد منها ، لنتمكن من تحليل رؤيا صادقة سماها فرويد حلمًا هي للقائد الألماني المشهور بسمارك . وسنطبق عليها شروطنا الأربعة التي حددناها للرؤيا الصادقة محاولًا أن أتلمس الفرق بين المنهجين .
حلم لبسمارك
(1) -المصدر السابق: ص127 ، ترجمة مصطفى صفوان - دار المعارف بمصر .
(2) - المصدر السابق .