فهرس الكتاب
بسمارك الشخصية العسكرية والسياسية المحنكة التي ملأت أوربا ضجيجًا في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وهو ألماني المولد والنزعة والهوى .
يروي هذا الرجل في كتابه ( خواطر وذكريات ) خطابًا قصيرًا كتبه إلى القيصر فيلهلم في 18من ديسمبر عام 1881 . وكان الخطاب يتضمن تلك الفقرة:
إن ما أفضت به جلالتكم إليّ يشجعني أن أروي حلمًا أتاني ربيع عام 1863 ، في أشدّ أيام ذلك الصراع الذي لم تكن تستطيع أن ترى عين إنسان منه مخرجًا .
حلمت ـ وطلع الصباح فما لبثت حتى قصصت الحلم على زوجتي وشهودًا آخرين ـ أنني أركب في طريق ضيق من جبال الألب ، الهاوية على يميني ، والصخور عن يساري ، والطريق تزيد ضيقًا بعد ضيق حتى أبى الحصان مواصلة المسير ، واستحال عليّ أن أنزل أو أستدير لقلة المتسع .
عندئذ رفعت سوطي بيساري وهويت على الصخرة الملساء وأنا أدعو الله ، فإذا السوط يطول إلى غير نهاية ؛ وإذا الصخرة تسقط مثل مشهد من مشاهد المسرح .
ويظهر طريق فسيح يشرف على تلال وغابات من قبيل ما نرى في بوهيميا ، ولاحت الفرق البروسية حاملة راياتها .
فأفكر - وأنا ما أزال في حلمي - في أن أُنبئ جلالتكم بالأمر من غير إمهال ، ولقد ( صار هذا الحلم حقيقة ) واستيقظت منه مثلج الصدر مبتهجًا ( مشددًّا ) ((1) ) .
ولأول مرة يطلق فرويد على هذا الحلم اسم الرؤيا المتنبئة التي لا تحتاج إلى تشييد الفروض الصوفية . لأن نظريته عن ( تحقيق الرغبة ) فيها ما يغني عن ذلك .
ثم يقول إن السياط والعصي والرماح وما شابهها موضوعات نعرفها رموزًا قضيبية ، ولكن أن يملك أحدهم سوطًا له قابلية الاستطالة إلى غير نهاية فهذا يدل على استثمار ليبيدي مفرط ، الطفولة مبدأه .
وأن يمسك الحالم السوط بيده إشارة جلية إلى الاستمناء ((2) ) .
(1) - المصدر السابق ص 283 .
(2) - المصدر السابق ص 385 .