فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 298

وفي اعتقادي أن فرويد نفسه لم يكن مقتنعًا بتحليل هذه الرؤيا بحسب القواعد التي حلل بها أحلام مرضاه ، ولذلك يبحث عن دليل يقوي ما وصل إليه ، لكن هذا الدليل يكشف بكل وضوح عن فهم أخرق لطبيعة الرؤيا الصادقة المتنبئة التي تجعلها مغايرة تمامًا لمنطق الأحلام الذي تخصص به .

فالدليل الذي ساقه إنما أخذه من التوراة التي تسجّل كيف فجّر موسى الماء من الصخر لأبناء إسرائيل الظماء . ويقول:

ولنا أن نفترض من غير تردد أن بسمارك كان يعرف هذه الفقرة وتفاصيلها ، وهو المنحدر من أسرة بروتستانية حافظة للتوراة . كما أنه ليس من المستبعد أن يكون بسمارك قد قارن نفسه بموسى . ثم يضيف: لقد حوت فقرة التوراة من التفاصيل ما ينطبق على تخييل استمنائي ؛ حيث يمسك موسى بالعصا خارجًا على أمر الله ( هكذا ) فيعاقبه الربّ فيعلنه أنه لا محالة ميت قبل أن يدخل أرض الميعاد ((1) ) .

ومن هنا فإنه يجعل من بسمارك وهو يحمل سوطه بيساره ظلًا لموسى الذي يحمل عصاه ، لكن التوراة لم تشر ، وكذلك فرويد إلى أن العصا قد حملها موسى بيساره ليكون هناك تطابق في الوسيلة . ثم يعود إلى هذه العصا ليقرر أن الإمساك المحرم بالعصا - وهو ما يحمل في الحلم معنى قضيبًا لا لبس فيه - ثم حدوث السائل من ضربتها ووعيد الموت ، كل ذلك يزودنا باللحظات الرئيسية في الاستمناء الطفلي مجتمعة .

ويحلل عبارة بسمارك في رؤياه ( وأنا أدعو الله ) فيقول: إن الله يدعى في محتوى الحلم الظاهر كي تستبعد استبعادًا ظاهرًا كل فكرة في محرّم أو مستور ((2) ) .

(1) - المصدر السابق ص 385 .

(2) - تفسير الأحلام 386 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت