فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 298

ولكي يؤكد هذه الحقيقة التي توصل إليها ، والتي يجد نفسه مضطرًا للبحث عن أكثر من دليل يسعفه في استنتاجه هذا فإنه يجد في عبارة ( شتيكل ) المنقذ الذي يخرجه مما هو فيه فيقول: ومن الكشوف الثمينة القيمة ههنا كشف ( شتيكل ) أن اليسار يعني في الحلم الخطأ والممنوع والأثيم ((1) ) . وإلى هنا يكون فرويد قد استنفذ كل ما لديه من حجج وأدلة على تحليل لحلم استخدم رموزًا قضيبية جمعية ، منسجمًا مع دعوته التي صنف فيها الأحلام بأنها تحقيق لرغبة .

ولا بد لي - قبل أن أخوض في تحليل هذه الرؤيا - من إبداء ملاحظات على ما توصل إليه فرويد .

فهو - وقد اعترف بأنها رؤيا متنبئة - لم يستطع أن يفصلها عن أحلام مرضاه ، فيستخرج منها شروطها التي تجعلها رؤيا صادقة لا حلمًا من الأحلام .

ثم إن بسمارك الرائي لها لم يكن مريضًا نفسيًا ، لنطبق على رؤياه هذه ما طبقه على أحلام المرضى النفسيين . وهذا ما دفعه للبحث عن أدلة أخرى كالتوراة وأقوال العلماء مجتهدًا في كل ذلك . ليصب تحليله في نهاية المطاف في تلك الرموز التي يستخدمها التحليل النفسي .

وأمام هذا فلا بد لي لكي أحكم عليها بأنها رؤيا صادقة من الله تعالى من أن أخضعها للشروط الأربعة التي تحكم هذا النوع من المنامات ، وتخرجها بذلك عن الباقي .

وأول هذه الشروط أن الرؤيا الصادقة تظل محفورة في ذاكرة رائيها مهما طال عليه الزمن . وخير مثال على أطول رؤيا في مدة زمنية تقل عن عشرين عامًا ((2) ) ، نجدها في رؤيا يوسف عليه السلام في ( الأحد عشر كوكبًا ) فقد كان عمره حينذاك سبعة عشر عامًا ، وعندما تحققت بسجود أخوته له كان عمره خمسة وثلاثين عامًا .

وهذه المدة هي المدة القصوى القابلة لتحقيق الرؤيا الصادقة ، إذ تكون خلال هذه السنين قد استجمعت الأسباب التي تجعل تحقيقها ممكنًا .

(1) -تفسير الأحلام 385 .

(2) -تاريخ الطبري ، المجلد الأول ص364 . دار سويدان - بيروت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت