فهرس الكتاب
فقد كانت هذه العصا المعجزة الإلهية الأولى التي أُعطيت لموسى عليه السلام في بدء اختياره للنبوة فقد قال الله تعالى عنه: { فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرًا ولم يعقب } [ النمل: 10 ] . هذه العصا حملت معجزة أخرى عندما ألقى بها أمام فرعون . قال الله تعالى: { فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين } [ الشعراء: 35] .
وهي نفسها التي دفعت بالسحرة الذين جمعهم فرعون في يوم الزينة لمقابلة موسى فقال الله تعالى: { وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون } [ الأعراف:117] ، لقد دفعت القوة الإلهية التي حملتها هذه العصا إلى إيمان أولئك السحرة بالله سبحانه وتعالى إيمانًا دفعهم إلى تحمل العقاب الذي أنزله فرعون بهم بتقطيع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، إدراكًا أن ما رأوه هو معجزة إلهية تفوق كل أنواع السحر وألوانه . وهذه العصا هي نفسها التي أنقذت بني إسرائيل من حصار فرعون لهم وملاحقته لهم وقد حُصروا ما بين فرعون وبين البحر . قال الله تعالى: { فأوحينا إلى موسى أن أضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم } [ الشعراء: 63 ] ، إذ أنهم بهذه العصا التي شقت لهم وسط الماء طريقًا يبسًا لا يخافون فيه غرقًا أو إدراكًا من فرعون لهم ، هي التي كانت وراء نجاتهم من موت محقق .
إن هذه العصا هي التي قدمت لهم المعجزة الخامسة التي نص عليها القرآن الكريم والتي قامت بإنقاذهم من الموت عطشًا قال الله تعالى: { وإذا استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشر عينًا ، قد علم كل أناس مشربهم } [ البقرة: 60] .