فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 298

هذه العصا التي حملت المعجزات الإلهية لبني إسرائيل هي نفسها التي يعتبر فرويد إمساك موسى لها محّرمًا . ولا يكتفي بذلك بل يقول: فالإمساك المحرم بالعصا - وهو ما يحمل في الحلم معنى قضيبًا لا لبس فيه - يربط انفجار الماء الذي أحدثته العصا بتلك الصخرة التي انفجر منها الماء ، بخروج السائل المنوي من قضيبه ويردف قائلًا: كل أولئك يزودنا باللحظات الرئيسة في حدوث الاستمناء الطفلي مجتمعة .

ماذا بقي لموسى من عظمة بعد تحليل كهذا ؟ وهل العلم يعطينا الحق أن نتمادى فيه فنجعل من الأنبياء مثلًا لحياة جنسية فاشلة شاذة قائمة على التلذذ بهذا الاستمناء باليد .

وأن نجعل من الشعوب كلها شعوبًا نما أفرادها كلهم على استمتاع جنسي بالاستمناء دون أن يكون هناك استثناء لأحد . وأن يتوارث هذا الشعب كله هذا الاستمناء الطفلي منذ ذلك العصر البعيد وإلى هذا اليوم .

إن هذه العصا في علم الرؤيا أصل من أصوله . والبشرى كل البشرى لمن رأى نفسه في المنام أنه يحملها ؛ لأنه يكون قد حمل في يده قوة إلهية كفيلة بنصره إن كان في معركة ، وبانتصافه من ظالمِه إن كان مظلومًا .

وتكون بين يديه قوة يجابه فيها عدوه ، ونصيرًا له أمام أية قوة تعانده . وهي بذلك تختلف كلية عن السوط . فالسوط إنما يستعمل عادة للعربات التي تجرها الخيول ، فيكون السوط الأداة التي بها يحث هذه الخيول على السرعة . والتي بها يقوّم انحرافها . ولقد صور الله عز وجل العذاب الأليم الذي أوقعه بفرعون ومن معه بالسوط فقال: { فصب عليهم ربك سوط عذاب } [ الفجر 13] ، وما إمساك بسمارك به ، وضربه لتلك الصخرة ، إلا دليل على أن بسمارك لم يكن ليعرف الرحمة وأما أن سوطه يطول إلى غير نهاية ، فهذا يدل على أن سلطانه الذي يسعى إلى تحقيقه سيمتد خارج وطنه .وأما أن يحمله بيده اليسرى ، فهذا دليل على بطشه وجبروته ، ولعل هذه الصفات التي تواردت في هذه الرؤيا عن بسمارك توضح شخصيته أشد الوضوح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت