فهرس الكتاب
وعندئذ يصبح هذا الرجل القائد الفذ ملهمًا لغيره من القادة الذين يسعون إلى توحيد كلمة أمتهم في بنيان متراص قوي .
هذه هي الرؤيا الصادقة بكل شروطها وأبعادها تسجل تاريخ فرد استطاع أن يصنع أمّة وإذا ما أسعفني الوقت فإنني سأعود إلى فرويد وكتابه عن الأحلام فأبسط الحقائق التي لم يستطع بسطها .
فقد أبدى تعجبه من أن ( تبدي الأحلام قدرة خارقة على الثبات في الذاكرة ) وأنه هو نفسه يستطيع أن يتذكر حلمًا له ، تفصل بينه وبين الآونة الحاضرة سبع وثلاثون سنة على الأقل وهذا الحلم لم يفقد شيئًا من نضارته في ذاكرته ويقول:
كل هذا عجيب أشد العجب ، ولا يدنو للفهم للوهلة الأولى ((1) )ويجد نفسه مرة أخرى في حيرة من فهم أحلام الطيران والسقوط التي يطير المرء فيها مسرورًا أو يسقط وهو يشعر بالهيلة . ويقول عنها:
إنني لا أستطيع أن أخفي عن نفسي بحال من الأحوال قصوري عن الإتيان بتفسير كامل لهذه الطائفة من الأحلام النمطية ؛ فالمادة التي عندي تتركني في هذه المسألة بالذات حائرًا ((2) ) .
وهكذا نجد أن العلم الذي استند إليه فرويد في دراسة الأحلام لم يستطع أن يجيب على الأسئلة التي يطرحها هذا الجانب كاملًا ، وما ذلك إلا دليل على أن علم تأويل الرؤيا إنما هو علم إلهي مخصوص من الله تعالى ، كان فيه يوسف عليه السلام المثل الأعلى له .
خمسون رؤيا أوّلتها
من بين الآلاف من الرؤى الصادقة التي أوّلتها ، كان هناك عددٌ أكبر منها لم أعبّره . وما ذلك إلا لأنني لم أكن أتيقن من استكمال شروط الرؤيا الصادقة فيها .
وإنني إذ أسجل في هذا الفصل هذا العدد من هذه الرؤى الصادقة ، فهي مما وعته ذاكرتي ، ومما تأكدت من تحقيقه .
(1) -تفسير الأحلام لفرويد ، ص79 ، ترجمة مصطفى صفوان ، دار المعارف بمصر .
(2) -تفسير الأحلام لفرويد ، ص287 ، ترجمة مصطفى صفوان ، دار المعارف بمصر .