فهرس الكتاب
إن معظم ما أولته إنما كان على الهاتف لأناس لا أعرفهم ولا يعرفونني ، وكنت أستدل على صدق تأويلي عندما أراهم يعيدون اتصالهم بي . طالبين مني أن أعبر لهم رؤيا جديدة .
وكثيرًا ما حاولت أن أصرف هذا العلم عني ، محاولًا أن أتلمس الأعذار للناس ، ولكنني كنت أضطر في أحايين كثيرة إلى خرق هذا القرار أمام إلحاح الآخرين . وما كان هروبي من الاستمرار فيه إلا لشعوري بالمسؤولية التي أتحملها . وخوفي من أن يكون تأويلي فيه مجافاة للحقيقة وبعد عن الصدق .
ثم وجدت نفسي أخيرًا مذعنًا لتلبية هذه الحاجة الماسة التي يستشعرها الرائي في منامه وعندئذ أدركت أن هذا العلم الذي أكرمني ربي به هو تكليف منه لا يسعني أن أتهرب منه أو أرفضه .
ولقد حاولت في هذه الرؤى التي أوّلتها أن تكون من ذلك النوع الذي أوّلته لأصحابه مباشرة وجهًا لوجه . وأن أنتقي منها ما يضيف جديدًا في كل تأويل واضعًا الأسس التي يجب أن ينطلق التأويل منها .
1-صديق صالح يعمل موظفًا في دائرة حكومية قال: رأيت في نومي أن ثلاثة كتب موضوعة على مكتبي فوق بعضها بعضًا ، وكان الكتاب الأول جلده مهترئ .
وأن السيد الرئيس أشار إلى الكتاب الأوسط فيهم كأنه يريده . واستيقظت .
قلت له: هذه الرؤيا تقتضي أن تكونوا في الغرفة ثلاثة موظفين .
قال: نعم نحن كذلك .
عندئذٍ قلت له: إن الموظف الأوسط فيكم خدمة ينقل من غرفتكم .
فصاح الرجل مكبرًا . سألته: لم تكبّر ؟ قال: لقد نقل هذا الموظف في هذا اليوم .
قلت: إذًا ينبغي أن تكون رؤياك قبل ذلك . قال نعم: رأيتها البارحة .
قلت له: لا يزال في رؤياك شيء لم يعبّر . هو الكتاب الذي جلده مهترئ . قال: نعم .
قلت: هل تدري من هو ؟ قال: لا . قلت: إنه أنت فأنت أكبرهم سنًا وأكثرهم خدمة . قال: نعم صحيح . وضحك الرجل قائلًا: وكيف عرفت ذلك ؟
قلت: إن جلدك مهترئ وما الكتاب الأول إلا أنت .
قال: وكيف استطعت أن تستنبط ذلك من الرؤيا ؟