فهرس الكتاب
قلت: السيد الرئيس - وكل الرؤساء - أمره نافذ في النوم كما هو نافذ في اليقظة . وأما الكتاب فهو حياة إنسان .
ألم يقل الله تعالى: { وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا . اقرأ كتابك } [ الإسراء: 13] .
2-3- دخلت إحدى الدوائر الحكومية ، وقدمت طلبًا لمديرها العام لشأن يهمني . وانتظرت خارجًا . وبعد قليل عاد مدير مكتبه قائلًا: إن السيد المدير يريد أن يراك .
دخلت ، فقام الرجل وأحسن استقبالي وقال لي ضاحكًا: من غير المعقول أن تأتي إلينا ولا نسألك عن تفسير مناماتنا .
وكان عدد من رؤساء الأقسام يجلس عنده . فأدركت أنه قد سمع عني . فقال: إنني وزوجتي متحابان ولدينا أولاد كبار ، ولأكثر من مرة رأت زوجتي في نومها أننا نفترق عن بعضنا .
قلت: لا بد - في كل مرة رأت زوجتك منامًا كهذا - من أن تكونوا واقعين في ضائقة مالية وتكون هذه الرؤيا في كل مرة بشارة لكما بانفراج هذه الضائقة المالية عنكم .
صمت هنيهة ثم قال: أعتقد أن هذا صحيح ولكن ما دليلك ؟ قلت: قول الله تعالى: { وإن يتفرقا يغن الله كلا من سَعته } [ النساء: 130] .
ولا يجمع الله سبحانه وتعالى على عبده ضائقتين ولا عسرين ولا خوفين .
قال: هناك رؤيا ثانية . ويبدو أنه قد تأكد من صدق قولي .
لقد منحتني الدولة بعثة للتخصص في دولة أوربية . فرأت زوجتي أنها ذهبت معي إلى المطار . وعندما طارت الطائرة بي ، أمسكت هي بالعامود الحديدي الذي يصل بين العجلات خارجًا وطارت معنا .
قلت له: إن هذه الرؤيا جيدة لك ، وليست كذلك لزوجتك .
وسأعبر لك الجانب الذي يخصك فيها . إن هذه الرؤيا بشارة لك بتحقيق ما أنت قادم عليه ، ومن المؤكد أنك ستذهب للتخصص وتعود وقد كللت بالنجاح .
قال: نعم ، لقد حدث ذلك بالضبط . وأريد أن أعرف ما تقوله الرؤيا عن زوجتي .
قلت: أرجو أن تعذرني عن إجابتك . وأمام إلحاحه وزملائه قلت: إنها تموت .