فهرس الكتاب
وهم الذين يتابعون مهامهم مع المؤمنين حتى بعد وفاتهم ، ودخولهم الجنة ، فيقومون بزيارتهم ، مهنئين لهم بهذا المقام الرفيع الذي منحه الله لهم في الجنة . قال تعالى: { جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ، والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار } [ الرعد: 23-24] .
ملائكة الرحمة هؤلاء ، تكون رؤيتهم على هيئة رجال مجهولين كاملي الملامح ، صحيحي البنية ويكون ما يقولونه للرائي بشرى له من الله عز وجل بتحقيق مراده وهدفه .
وغالبًا ما يكون ظهورهم في الرؤيا أفرادًا أو جماعات ، معروفًا لديه ، فإذا استيقظ من نومه قال: لقد نسيت شكلهم .
وهذا أصل من أصول هذا العلم .
وأما القسم الثالث من أقسام الملائكة فهم الكتبة الذين يسجلون أفعال المخلوق من خير أو شر . فالملكان رقيب وعتيد يقومان بتسجيل الأعمال الصالحة ، والأعمال غير الصالحة . ويكون الملك ( رقيب ) على الجهة اليمنى . والملك ( عتيد ) على الجهة اليسرى . قال تعالى:
{ ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } [ ق: 18] .
وما يسجله هذان الملكان ، يقوم ملائكة آخرون بنسخه إلى كتاب خاص بكل مخلوق .
قال تعالى: { هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } [ الجاثية: 29] .
فإذا ما توفي هذا المخلوق أُغلق كتابه الذي يغطّي حياته وحُفظ بما فيه إلى يوم القيامة . فإذا بدأ الحساب ، أُعطي كل مخلوق كتابه بحسب أفعاله . فإذا ما أُعطي باليمين كان من أصحاب اليمين ، وما أعطي بشماله كان من أصحاب الشمال . قال تعالى:
{ اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا } [ الإسراء: 14] .
ثم { فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه } [ الحاقة: 16] .
ثم { وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه } [ الحاقة: 25]