فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 298

وعندئذٍ يبدأ تصنيف الأمم بحسب كتب أفرادها ، فكل من حمل كتابه بيمينه جُمع مع زمرته من أهل اليمين في كتاب واحد ، وكل من حمل كتابه بشماله جمع مع زمرته من أهل الشمال في كتاب آخر . وعلى هذا تكون الأمم قد صنفت .

قال تعالى: { وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون بما كنتم تعملون } [ الجاثية: 28] .

فأما الذين حملوا كتبهم في أيمانهم فقد سماهم الله الأبرار . قال تعالى: { كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين } [ المطففين: 18] .

وأما الذين حملوا كتبهم بشمائلهم فقد سماهم الله الفجار . قال تعالى: { كلا إن كتاب الفجار لفي سجين } [ المطففين: 7] .

ويكون عندئذ لكل كتاب رقم فالأبرار لهم أرقام خاصة بهم تميزهم عن غيرهم . قال تعالى:

{ وما أدراك ما عليّون ، كتاب مرقوم } [ المطففين: 20] .

ثم { وما أدراك ما سجّين ، كتاب مرقوم } [ المطففين: 9] .

وكذلك الفجار لهم أرقام خاصة بهم .

وتكون أرقام الأبرار وترًا . من 1-3-5-7 . ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام ينهي صلوات يومه بصلاة الوتر ، وهي صلاة مفردة . فالله واحد أحد .

وتكون أرقام الفجار شفعًا . من 2-4-6-8 الخ… { الذي جعل مع الله إلهًا آخر } [ ق: 26 ] ، فالفاجر هو الذي اتخذ إلهين .

ولقد أقسم الله تعالى بهذين الرقمين في سورة الفجر فقال: { والفجر وليال عشر والشفع والوتر } [ الفجر: 1-3] .

وعندئذ يتم تقسيم أمة الأبرار إلى زمر وجماعات ، فيدخلون الجنة بحسب زمرهم . قال تعالى: { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرًا } [ الزمر: 73] .

وكذلك يتم تقسيم أمة الفجار إلى زمر وجماعات ، فيدخلون جهنم بحسب زمرهم . قال تعالى: { وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرًا } [ الزمر: 71] .

فمن رأى نفسه أنه يساير شخصًا وهو على يمينه ، فهي بشرى له بحسن عمله وطاعته ، فإن رأى أنه يسايره وهو على شماله ، فإن ذلك إنذار له بسوء عاقبته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت