فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 298

وما من شك في أن إحدى وسائل الاتصال بالمخلوق هو ( من وراء حجاب ) هذا الحجاب الذي يفصل بين العبد وبين حامل الرسالة إليه هو النوم .

ومن هنا ، فإن الرؤيا الصادقة هي التي تأتي الرائي وهو نائم ، فتحمل إليه تبشيرًا أو تحذيرًا خصه الله به من بين جميع خلقه على قدر الحاجة الملحة التي تملي وجود منبه لهذا العبد مما هو فيه .

وعلى هذا فإن الرؤيا الصادقة تحمل للرائي ما يحمله عادة الأنبياء والرسل لأممهم ، وتكون هي امتدادًا لعمل هؤلاء الأنبياء بعد انقطاع نبوتهم . ومصداق هذا قول النبي I: (( ذهبت النبوة ، وبقيت المبشرات . قالوا: ما المبشرات يا رسول الله . قال: الرؤيا الصادقة يراها العبد أو ترى له . ) ) ((1) ) .

وأما الوسيلة الثانية التي يتلقاها النائم في رؤياه فهو الهاتف . فكل حديث يسمعه الرائي في نومه عبر هاتف مجهول هو وحي من الله تعالى لا تأويل له . ويكون الكلام الذي سمعه منه أمرًا حقًا مجابًا كما سمعه . وهذا أصل من أصول هذا العلم .

ولكون عالم الملائكة عالمًا جديًا لا يعرف المزاح والضحك لأن الله عز وجلّ قد خلقهم لتنفيذ أوامره حيث أنهم: { لا يسبقونه بالقول ، وهم بأمره يعملون } [ الأنبياء: 27] .

فهذا يستوجب صدق الرؤيا لأنها ينقلها مَلَك ينفذ أمرًا . ولأنها كذلك فهي تستوجب التأويل .

ومما لا شك فيه أن عالم الملائكة عالم رحب فسيح يصعب حصره ، ووضع القوانين والأحكام الشاملة له . وقد اقتصرت على الجوانب السابقة لما لها من صلة مباشرة بعلم التأويل .

بقي أن أشير إلى اتهامين متصلين بعالم الملائكة . أحدهما اتهام صادر عن عالم الجن . والثاني صادر عن عالم الإنس .

(1) - عن أم كُرز الكعبيّة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ذهبت النبوة وبقيت المبشرات ) . والحديث عن ابن ماجة برقم ( 3896 ) ترقيم فؤاد عبد الباقي، وفي مسند أحمد برقم ( 26600) ترقيم إحياء التراث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت