فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 298

فأما الاتهام الصادر عن عالم الجن ، هو أن هؤلاء الملائكة هم إناث لا ذكور . قال تعالى: { فاستفتهم ألربك البناتُ ولهم البنونَ ، أم خلقنا الملائكة إناثًا وهم شاهدون ، ألا إنَّهم من إفكهم ليقولون ، وَلَدَ اللهُ وإنهم لكاذبون ، أصطفى البناتِ على البنين } [ الصافات: 149-153] .

ويقول سبحانه وتعالى: { أم له البناتُ ولكم البنونَ } [ الطور: 39] .

إن هذا الاتهام صادر عن أولئك المجرمين الذين أقاموا علاقة زواج مع شريكاتهم من عالم الإنس ، وهذا ما سنفصل به الحديث في فصل قادم .

وهم بادعائهم هذا يسوغون لشريكاتهم قدرتهم الجنسية التي تمنحهم القوة في إنجاب الذكور . على حين أن الله عز وجلّ قد منح شريكاتهم إنجاب الإناث .

وأما الاتهام الذي جاء من عالم الإنس ، فهو إدعاء هؤلاء المشاركين منا أن شركاءهم ما هم إلا ملائكة ((1) ) . ولو لم يكونوا صالحين على مرتبة عالية من الإيمان لما أقدم هؤلاء الملائكة على اختيارهم لهذه المشاركة .

وبهذا الإدعاء يتم فيه إحالة مجهول على مجهول ، فعالم الملائكة مجهول لدينا لا نراه ، وكذلك عالم الجن . ولا يمكن في حالة كهذه نفي أحدهما أو إثباته .

ولهذا فإن هؤلاء المشاركين إذا سئلوا عن شركائهم قالوا عنهم: ( أملاك ) وبهذه التسمية ينفون أي شك حول هؤلاء الشركاء الشياطين من عالم الجن .

قال تعالى: { ويوم يحشرهم جميعًا ، ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ، قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون } [ سبأ: 40-41] .

فالتخصيص هنا بسؤال الله للملائكة إنما كان لإظهار حقيقة عبادة هؤلاء المشاركين لمن شاركوهم من عالم الجن . ونفيًا قاطعًا لذلك الإدعاء الكاذب بأن شركاءهم من الجن ما هم إلا ملائكة .

2-عالم الجن

(1) - راجع ص 112 وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت