فهرس الكتاب
ولا بد لي كي لا أكون أحادي النظرة في تعاملي مع القرآن الكريم من أن أوضح الجانب الذي يتحدث عنه القرآن الكريم بتفصيل دقيق وعجيب عن عالم الجن ، مستنتجًا من ذلك أن هذا القرآن إنما نزل لنا ولهم على حد سواء ، وأن محمدًا عليه الصلاة والسلام كُلّف بتبليغ دعوته إليهم ، كما كُلّف بتبليغ دعوته إلينا في آن واحد .
ولا بد لكل من يريد أن يتقن علم التأويل ويكون عالمًا فيه من أن يتمكن من فهم هذا الجانب حتى يستوفي علمه في الأولين والآخرين .
لقد عالجت فيما سبق العلم المتصل بالآخرين ((1) ) حتى يكون ذلك توطئة للحديث عن هؤلاء الأولين الذين فصّل القرآن الكريم الحديث عنهم تفصيلًا يكاد يلغي معظم ما قاله المفسرون السابقون والمعاصرون عن هذا الجانب .
وهنا لا بد لي من أن أتوقف عند المصطلحات القرآنية التي استعملها القرآن الكريم للدلالة عليهم بشكل خاص ، كما استعمل المصطلحات التي تدل علينا نحن عالم الإنس . فالمصطلح القرآني إنما وضع ليدل على قانون ثابت لا يتغير معناه من جيل إلى جيل ، فإذا كانت الأجيال تتعاقب ، والأمم يستخلف بعضها بعضًا ، فإن الحقائق القرآنية تستوجب الثبات حتى لا يكون فهمها عرضة للتأويل الخاطئ الذي يخرجها عن مرادها من عصر إلى عصر . وهذا هو بالذات ما يقتضيه قولنا: إن القرآن صالح لكل زمان ومكان .
فإذا كانت ألفاظه بما تحتويه من معان متغيرة ، فإن ذلك مدعاة لجيل ما أن يؤوّل هذا المعنى بما يخدم ميوله وأهواءه . وهذا - إن صح - فإنه يلغي صحة صلاحه لكل زمان ومكان . ومن هنا فإنني سأعالج بعضًا من الألفاظ التي استخدمها القرآن الكريم كمصطلحات لها معانٍ ثابتة تتصل بفهمنا المتعمق لعلم تأويل الرؤيا .
1-الأولون
(1) - راجع ص 5 .