فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 298

ولا بد لي كي لا أكون أحادي النظرة في تعاملي مع القرآن الكريم من أن أوضح الجانب الذي يتحدث عنه القرآن الكريم بتفصيل دقيق وعجيب عن عالم الجن ، مستنتجًا من ذلك أن هذا القرآن إنما نزل لنا ولهم على حد سواء ، وأن محمدًا عليه الصلاة والسلام كُلّف بتبليغ دعوته إليهم ، كما كُلّف بتبليغ دعوته إلينا في آن واحد .

ولا بد لكل من يريد أن يتقن علم التأويل ويكون عالمًا فيه من أن يتمكن من فهم هذا الجانب حتى يستوفي علمه في الأولين والآخرين .

لقد عالجت فيما سبق العلم المتصل بالآخرين ((1) ) حتى يكون ذلك توطئة للحديث عن هؤلاء الأولين الذين فصّل القرآن الكريم الحديث عنهم تفصيلًا يكاد يلغي معظم ما قاله المفسرون السابقون والمعاصرون عن هذا الجانب .

وهنا لا بد لي من أن أتوقف عند المصطلحات القرآنية التي استعملها القرآن الكريم للدلالة عليهم بشكل خاص ، كما استعمل المصطلحات التي تدل علينا نحن عالم الإنس . فالمصطلح القرآني إنما وضع ليدل على قانون ثابت لا يتغير معناه من جيل إلى جيل ، فإذا كانت الأجيال تتعاقب ، والأمم يستخلف بعضها بعضًا ، فإن الحقائق القرآنية تستوجب الثبات حتى لا يكون فهمها عرضة للتأويل الخاطئ الذي يخرجها عن مرادها من عصر إلى عصر . وهذا هو بالذات ما يقتضيه قولنا: إن القرآن صالح لكل زمان ومكان .

فإذا كانت ألفاظه بما تحتويه من معان متغيرة ، فإن ذلك مدعاة لجيل ما أن يؤوّل هذا المعنى بما يخدم ميوله وأهواءه . وهذا - إن صح - فإنه يلغي صحة صلاحه لكل زمان ومكان . ومن هنا فإنني سأعالج بعضًا من الألفاظ التي استخدمها القرآن الكريم كمصطلحات لها معانٍ ثابتة تتصل بفهمنا المتعمق لعلم تأويل الرؤيا .

1-الأولون

(1) - راجع ص 5 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت