فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 298

هو المصطلح الأول الذي خصّ الله به عالم الجن على وجه التحديد والحصر . ولكي نتبين حقيقة هذا التخصيص لا بد لما من التوقف المتأني عند المادة المصدرية لهذا المصطلح وهو لفظة ( أول ) في قوله تعالى:

أولًا- { أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد } [ ق: 15] . فالآية تنص على وجود خلقين ، أولهما خلق قديم ( أول ) والثاني ( جديد ) ولطالما أن الخالق سبحانه لم يُرهق عند خلقه لذلك الخلق الأول ، ولم يشعر بالإعياء والتعب ، فإنه لا يحق لهم أن يكونوا في حيرة من أمرهم إذا ما خلق الله خلقًا جديدًا .

وعندما نتابع هذا المصطلح في كل الآيات التي ورد فيها ، فإننا نجده جاء مرفوعًا في ستة مواضع ( الأولون ) ونتوقف عند ثلاثة منها لنتبين حقيقة هذا المصطلح القرآني فيما قصد إليه .

ثانيًا- قال تعالى: { وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون } [ الإسراء: 59] . فهذه الآية الكريمة تبين أن هناك حججًا وبراهين أرسلت إلى ذلك النوع من الخلق ولكنهم كذبوا بها ، وأعرضوا عن الإيمان بها ، فكان ذلك سببًا مانعًا لإرسال حجج وبراهين لهذا الخلق الجديد .

ثالثًا- { بل قالوا مثل ما قال الأولون } [ المؤمنون: 81] .

ويؤكد الله تعالى في هذه الآية أن عالم الإنس عندما أُرسل إليه الأنبياء داعين لهم إلى الإيمان بالله تعالى فقد كان ردهم مماثلًا تمامًا لما ردّ به عالم الجن على أنبيائهم .

رابعًا- { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار } [ التوبة: 100] .

هذه الصفة المرفوعة ( الأولون ) في هذا الموضع قد يظن البعض أنها لم تعط المعنى الاصطلاحي الذي حددته في بداية هذا الفصل ، وما ذلك إلا لوجود قرينة مانعة لها ، والقرينة المانعة هي ( من المهاجرين والأنصار ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت