فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 298

لكن المتأمل لها يجد أن هؤلاء المهاجرين والأنصار الذين كانوا سباقين إلى الإيمان ، هم تمامًا كأولئك السابقين من عالم الجن بالإيمان . وكلاهما جن وإنس مؤمن سبّاق ، جمعهم الله معًا في سورة الواقعة التي سيرد الحديث عنها في الفقرةة السادسة .

ومن المعلوم أن الموصوف ثابت ، والصفة متغيرة ، وهذا وحده كاف للدلالة على أن المعنى الاصطلاحي للفظة ( الأولون ) يبقى دالًا على معناه الذي خص به عالم الجن .

وأما لفظة ( الأولين ) في حالتي النصب والجر ، والتي ورد ذكرها في اثنين وثلاثين موضعًا ، حددت كلها المعنى الاصطلاحي الثابت لها في دلالته على عالم الجن .

خامسًا- قال تعالى: { وكم أرسلنا من نبي في الأولين ، وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزؤن فأهلكنا أشد منهم بطشًا ومضى مثل الأولين } [ الزخرف: 6] .

فكم هنا خبرية دلت على الكثرة . أي أن الله تعالى أرسل إلى عالم الجن أنبياء كثيرين ، ولم يرسل لهم رسلًا . فكلمة رسول تعني من حمل رسالة سماوية في كتاب كالقرآن والتوراة . وإنما كانوا أنبياء حملوا لواء الدعوة إلى الله ، ونشروها بين أقوامهم . ولكنهم قوبلوا بسخرية واستهزاء ، فكان ذلك سببًا كافيًا لإيقاع العذاب الماحق بهم .

وأنهم منذ أن خلق الله الإنسان أصبحوا تابعين له . لقد فقدوا بخلقه المثل الأعلى لهم حيث أصبح الإنسان هو مثلهم الأعلى الذي يلزمهم باتباعه والاقتداء به . ولقد كانت التوراة هي الكتاب السماوي الأول الذي ألزم به عالما الجن والإنس على حد سواء . وعند هذه النقطة لنا وقفة مفصلة في فصل قادم .

ولكن هل عالم الجن كله كان معرضًا عن الإيمان بالله تعالى ؟ وحتى نتمكن من الإجابة على هذا السؤال لا بد من التوقف عند سورة الواقعة . فالله سبحانه وتعالى يقول فيها:

سادسًا- { والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم ، ثلة من الأولين ، وقليل من الآخرين } [ الواقعة: 10-14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت