فهرس الكتاب
وعلى هذا الاستنتاج القائم على استعمال اليمنى واليسرى ، يمكن لنا أن نفهم تسمية أصحاب الشمال . فهي تسمية دالة عليهم حصرًا . قال تعالى:
{ وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وظل من يحموم لا بارد ولا كريم إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ، وكانوا يصرون على الحنث العظيم } [ الواقعة: 41-46]
هذا الوصف الذي خصّ الله به هؤلاء أصحاب الشمال ، مع أنهم من عالم الجن ، وكلهم يستعملون الشمال إنما كان من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء .
فالإنسان في كل ما يتعرض له من انحراف وشهوانية إنما صادر عن هذا الجزء الذي حمل عبء إضلال الإنسان وانحرافه . وهو الجزء الخاص بإبليس وذريته ومن تبعه .
ومن هنا كان ذلك الأصل من أصول علم الرؤيا وهو استعمال اليمين للدلالة على الطهر والنقاء ، واستعمال الشمال للدلالة على الانحراف والفساد .
سابعًا- { هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين } [ المرسلات: 38 ] .
توضح الآية الكريمة أن هناك مجموعتين منفصلتين سيجمعان للحساب يوم القيامة . فأما المجموعة الأولى فهي ( نحن ) عالم البشر ، وما كاف الخطاب ( جمعناكم ) إلا دلالة على ذلك . فهذه الكاف تستعمل لمن هو حاضر معاين .
وأما المجموعة الثانية فهي ( الأولين ) ودلت على ذلك الخلق الذي لا نراه ولا نعاينه وهو عالم الجن .
ويستدل من هذه الآية أن الله تعالى قد كرّم عالم الإنسان عندما قدّمه على عالم الجن . فهم على الرغم من أنهم خلقوا قبلنا إلا أن الله تعالى وضعهم في المرتبة الثانية بعدنا .
ثامنًا- قال تعالى: { قال عيسى بن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدًا لأولنا وآخرنا } [ المائدة: 114] .