فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 298

فإذا كان القرآن الكريم يقرر ذلك ، فلا بد من أن يكون هناك نفر من الجن آمنوا بدعوة عيسى عليه السلام ، وأنهم دُعوا إلى هذه المائدة التي دعي المؤمنون منا إليها على حد سواء .

ثم جاءت الدعوة المحمدية داعية لهم كما هي داعية لنا في خط متواز . وإلا فكيف يمكن أن تقام عليهم الحجة التي تقام علينا .

وليس في القرآن الكريم كله إشارة إلى وجود جن مسيحيين غير هذا الدليل القاطع ( لأولنا ) . ولا يمكن أن يكون دليلًا قطعيًا ما لم يتضمن المعنى الاصطلاحي لهذه المادة ( أول ) .

إن تخبط المفسرين في تفسير هذه الآيات تفسيرًا مقنعًا ، يعود إلى اعتقادهم أن هذا القرآن إنما نزل علينا وحدنا نحن البشر . وكذلك نظرتهم إلى الكتب السماوية السابقة . أما ذلك العالم اللامرئي فهم يعتقدون أن الله سبحانه وتعالى قد أهمله إهمالًا كافيًا ليهمله هؤلاء .

ولكي نضع مسك الختام على مصطلح ( الأولين ) فلا بد لنا من أن نتوقف عند الآيات من سورة الأعراف . قال تعالى:

تاسعًا- { قال ادخلوا في أمم قد خلت قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها ، حتى إذا اداركوا فيها جميعًا قالت ( أُخراهم لأولاهم ) ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابًا ضعفًا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون ، وقالت ( أولاهم لأُخراهم ) فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون } [ الأعراف: 38-39] .

إن هذا المقطع يزيل أي شك قد يدور في الأذهان عن حقيقة هذا المصطلح القرآني ومعناه . ليثبت بلا أدنى ريب أن المادة المصدرية للفظة ( الأول ) ومشتقاتها إنما عُني بها حصرًا عالم الجن .

فهذا المقطع يبدأ بتحديد هذه الصلة بين المصطلح وبين المقصود به عندما قال: ( قد خلت من قبلكم من الجن والإنس ) ثم يبدأ الحوار بين هاتين الطائفتين فيتحدث الإنس وهم ( أُخراهم ) إلى الجن وهم ( لأُولاهم ) يتهمونهم فيه بأنهم كانوا وراء ضلالهم ويطلبون لهم عذابًا مضاعفًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت