فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 298

ويجيب ( أولاهم ) أولئك ( أُخراهم ) بأنه لا فضل لأحد على الآخر ، وأنه عليهم أن يذوقوا العذاب مثلهم .

ونعود إلى الطبري لنتلمس حقيقة هذا المعنى فنجده يقول: قالت أُخراهم الذين كانوا في أول الزمان لأولاهم الذين شرعوا لهم ذلك الدين .

ثم يعرف ( أولى ) فيقول:

أولى كل أمة وملة سبقت في الدنيا لأُخراها الذين جاءوا من بعدهم ، وحدثوا بعد زمانهم فيها ، فسلكوا سبيلهم واستنوا سنّتهم .

وهكذا يكون الطبري قد حام حول المعنى لكنه لم يستطع تحديده . وأما القرطبي فيقول: ( قالت أُخراهم لأُولاهم ) أي آخرهم دخولًا وهم الأتباع لأُولاهم وهم القادة . ونسأل القرطبي نفسه: هل يظلّ القادة من الكفار محتفظين بقيادتهم ومكانتهم لدى أتباعهم وهم سواسية في النار ؟

هذا الحوار الذي قدمته الآيات الكريمة هو حوار الشركاء . ولنا معه وقفة أطول في فصل قادم . لكنني أريد أن أؤكد أن فَهمَ هذا المصطلح يرفع حجبًا كثيفة عن فهم الجوانب التي لم يستطع المفسرون السابقون أن يزيلوها ، ويؤكد على أن هذا القرآن قد عالج قضايا عالم الجن بالمقدار نفسه الذي عالج به قضايا عالم الإنس .

2-الآخِرون

لن نجدَ عناءً كبيرًا في إيضاح معنى هذا المصطلح القرآني الذي دل على عالم الإنس حصرًا . ولقد كان لنا عند الحديث عن مصطلح ( الأولين ) ما يمهد الطريق أمام هذا المصطلح ويختصره .

لقد وردت لفظة ( الآخرين ) بالنصب والجر في عشرة مواضع من القرآن الكريم ، ولم ترد بالرفع مرة واحدة .

وللغة العربية دقة في استعمال هذه اللفظة لا بد من إيضاحها . فإذا كان لدينا اثنان ودخلا علينا فنقول: دخل الأول فالآخر . إذا كان الثاني آخرهم دخولًا ، ولا نقول دخل الثاني إلا إذا كان هناك داخل آخر بعده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت