فهرس الكتاب
وبما أننا أوضحنا في مصطلح ( الأولين ) أنهم سُموا بهذا الاسم لأنهم خلقوا ( أول ) فمن الطبيعي أن يطلق هذا المصطلح على هذا الخلق الجديد الذي هو ( آخر الخلق ) خلقًا وهم عالم الإنس . أما المواضع العشرة التي ذكر فيها هذا المصطلح فهي:
قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام داعيًا ربه:
{ واجعل لي لسان صدق في الآخرين } [ الشعراء: 84] .
ومن الجلي أن دعاء إبراهيم عليه السلام في هذه الآية ، أن يبقى ذكره قائمًا في حياة البشر الذي ينتمي إليه .
ويتوالى استعمال هذا المصطلح في أربعة مواضع من سورة الصافات في قوله تعالى:
{ وتركنا عليه في الآخرين } [ الصافات: 78] .في الحديث عن نوح عليه السلام .
وفي الحديث عن إبراهيم عليه السلام في الآية 108 ، وفي الحديث عن موسى وهارون عليهما السلام في الآية 119 ، ثم في الحديث عن إلياس عليه السلام في الآية 129 .
ويدل هذا الوصف على أن هؤلاء الأنبياء قاموا بأعمال عظيمة في دعوة أقوامهم إلى الإيمان بالله تعالى مما جعلهم أهلًا لأن يتبوأوا المكانة العالية لهم في عالم الإنس .
ونتوقف عند آخر الآيات التي استعملت هذا المصطلح حيث أن الباقي قد تم استعراضه في بحث الأولين والتي وردت في سورة الواقعة .
قال الله تعالى في الحديث عن أصحاب فرعون وقومه عندما أُغرقوا جميعًا:
{ فلما أسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين ، فجعلناهم سلفًا ومثلًا للآخرين } [ الزخرف: 56] .
لقد خص الله سبحانه فرعون وقومه بهذا العذاب ليجعل منهم عبرة لبني البشر ( ومثلًا للآخرين ) . ولربما يسأل سائل: لماذا كان لفظ ( الآخرين ) أقل عددًا من لفظ ( الأولين ) ؟
إن الحديث عن عالم الأولين هو الحديث عن عالم لا مرئي ، يكاد يشكك في وجوده وقدمه معظم الناس ، أما عالم ( الآخرين ) فهم عالم بني الإنسان ، ولا بد لكل واحد منا من أن يكون عارفًا بالحد الأدنى مما تقتضيه حياته مع هذا العالم .