فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 298

أما عالم ( الأولين ) فهو عالم مجهول ، أراد القرآن الكريم من تكرار ألفاظه وكثرتها أن يؤكد على وجوده . فهو عالم غائب غير معاين كما سيقول الطبري فيما بعد .

وإذا كنا قد استطعنا أن نثبت بالدليل القرآني أن مصطلح (الأولين) إنما عنى به القرآن الكريم الخلق الأول الذي خلقه الله تعالى وهو ( عالم الجن ) .

وأن مصطلح ( الآخرين ) إنما عنى به الخلق الآخر وهو (عالم الإنس) .

فإنه لا يزال بين يدينا دليل من الحديث الشريف يؤكد ما ذهبنا إليه .

فعن أبي سعيد بن أبي فضالة الأنصاري - وكان من الصحابة - أنه سمع رسول الله I يقول:

إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه ، نادى منادٍ: من كان أشرك بعمل عمله لله أحدًا فليطلب ثوابه من عند غير الله ، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك . ((1) )

إن هذا التخصيص لهذين العالمين بهذين المصطلحين ليؤكد على وجودهما معًا ، وكل عالم مستقل عن الآخر منفصل عنه تمامًا ، ما خلا تلك العلاقة الإشراكية التي تقوم فيما بينهم وهي التي سنفصل الحديث عنها في المصطلحين القادمين وهما ( المجرمون ) منهم و ( الظالمون ) منا .

3-المجرمون

مصطلح قرآني ثالث ، أطلق على فئة محددة من عالم الجن ، انشقت عنه و حملت على عاتقها مهمة إغراء الإنسان وغوايته من خلال مشاركته شراكة توصل بهما معًا إلى نار جهنم .

ولكي نبين خصوصية هذا المصطلح لا بد لنا من أن نتعرف على الألفاظ الأخرى التي وصف بها الكافرون .

فهناك ظالمون وكافرون ومنافقون وفاسقون ومجرمون .

لقد جمع الله الظالمين والكافرين في صعيد واحد فقال:

{ والكافرون هم الظالمون } [ البقرة: 254] .

وجمع المنافقين والفاسقين في صعيد واحد فقال:

{ إنّ المنافقين هم الفاسقون } [ التوبة: 67] .

(1) - أخرجه أحمد في مسند الشاميين برقم (17431) إحياء التراث ، وابن ماجة في الزهد برقم (4203) عن الباقي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت