فهرس الكتاب
وبقيت لفظة ( مجرمون ) مفردة لا ثاني لها ، ومتفردة في خصوصية معناها .
هذه اللفظة ذكرت مرفوعة ( 15 ) مرة ، وذكرت منصوبة ومجرورة ( 34 ) مرة .
ومما يتصل بها لفظة ( أجرموا ) ثلاث مرات . ولفظة ( المجرم ) مرتان .
و لا بد لنا من التوقف عند المصطلحات القضائية لمعرفة خصوصية مدلولها . فالقضائيون يطلقون اسم جنحة ، ثم جناية ، ثم جريمة .
ولا يطلق اسم جريمة إلا على القتل ، والقاتل مجرم وجمعه مجرمون .
ولا أستبعد أن تكون هناك علاقة لغوية ومعنوية بين لفظتي الجاني بمعنى القاتل ، والجانّي أي الفرد من الجن المنتسب إليهم ، المتصف بصفاتهم .
إذ أن لفظة الجن جمع مفرده جانٌّ وليس جني كما يعتقد البعض ، إذ أن لفظة جني إنما تدل على شخص أفعاله كأفعالهم والياء ياء النسبة .
ونبدأ عند معالجة هذا المصطلح بالفرد المجرم . فالله سبحانه يقول:
{ إنه من يأت ربه مجرمًا فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى } [ طه: 74] فالآية الكريمة تبين أن هذا المجرم خالد في نار جهنم ، وخلوده فيها مرده إلى ما مارسه من قتل في حياته . ولكن مَن المقتول الذي ذهب ضحيته ؟
وإذا كانت الآية السابقة قد حددت مصير هذا المجرم ، فإنها لم تحدد صفاته ولا الجرائم التي ارتكبها . وأمام هذا لا بد لنا من أن نتوقف عند هذا المقطع القرآني من سورة الصافات الذي يمهد لنا الطريق لتحديد ذلك كله . قال الله تعالى:
ما لكم لا تناصرون ، بل هم اليوم مستسلمون . وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ، قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ، قالوا بل لم تكونوا مؤمنين ، وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قومًا طاغين فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون ، فأغويناكم إنا كنا غاوين . فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون ، إنا كذلك نفعل بالمجرمين [ الصافات: 22-34] .