فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 298

وبقيت لفظة ( مجرمون ) مفردة لا ثاني لها ، ومتفردة في خصوصية معناها .

هذه اللفظة ذكرت مرفوعة ( 15 ) مرة ، وذكرت منصوبة ومجرورة ( 34 ) مرة .

ومما يتصل بها لفظة ( أجرموا ) ثلاث مرات . ولفظة ( المجرم ) مرتان .

و لا بد لنا من التوقف عند المصطلحات القضائية لمعرفة خصوصية مدلولها . فالقضائيون يطلقون اسم جنحة ، ثم جناية ، ثم جريمة .

ولا يطلق اسم جريمة إلا على القتل ، والقاتل مجرم وجمعه مجرمون .

ولا أستبعد أن تكون هناك علاقة لغوية ومعنوية بين لفظتي الجاني بمعنى القاتل ، والجانّي أي الفرد من الجن المنتسب إليهم ، المتصف بصفاتهم .

إذ أن لفظة الجن جمع مفرده جانٌّ وليس جني كما يعتقد البعض ، إذ أن لفظة جني إنما تدل على شخص أفعاله كأفعالهم والياء ياء النسبة .

ونبدأ عند معالجة هذا المصطلح بالفرد المجرم . فالله سبحانه يقول:

{ إنه من يأت ربه مجرمًا فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى } [ طه: 74] فالآية الكريمة تبين أن هذا المجرم خالد في نار جهنم ، وخلوده فيها مرده إلى ما مارسه من قتل في حياته . ولكن مَن المقتول الذي ذهب ضحيته ؟

وإذا كانت الآية السابقة قد حددت مصير هذا المجرم ، فإنها لم تحدد صفاته ولا الجرائم التي ارتكبها . وأمام هذا لا بد لنا من أن نتوقف عند هذا المقطع القرآني من سورة الصافات الذي يمهد لنا الطريق لتحديد ذلك كله . قال الله تعالى:

ما لكم لا تناصرون ، بل هم اليوم مستسلمون . وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ، قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ، قالوا بل لم تكونوا مؤمنين ، وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قومًا طاغين فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون ، فأغويناكم إنا كنا غاوين . فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون ، إنا كذلك نفعل بالمجرمين [ الصافات: 22-34] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت