فهرس الكتاب
إن هذا المقطع القرآني يطرح قضايا عدة ، إن استطعنا أن نستوعبها فإننا نكون بذلك قد تمكنا من فهم حقيقة هذا المصطلح القرآني .
( فالذين ظلموا ) هم المشاركون من عالم الإنس ، وسنؤكد هذا المعنى عند الحديث عن المصطلح القرآني القادم وهو ( الظالمون ) .
( وأزواجهم ) فهم أزواجهم من عالم الجن ، لا من عالم الإنس كما يتخيل القارئ المتسرع ، فتمام الآية ( وما كانوا يعبدون من دون الله ) هي قرينة كافية لإخراج الأزواج من عالم الإنس منها ، إذ أنه ليس من المعقول أن يؤخذ البريء بتهمة الظالم .
إن قيام علاقة زوجية لا مرئية طرفاها جانّ وإنسية هي جريمة كبرى ليس لها من عقاب موجع إلا الخلود في جهنم . فالله سبحانه يقول على لسانهم يوم القيامة: { وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجّلت لنا ، قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله } [ الأنعام: 128 ]
ويفصل المقطع القرآني الكيفية التي تقوم عليها هذه العلاقة الزوجية من خلال الحوار الدائر بين الزوجة الإنسية وزوجها الجان .
فالزوجات الإنسيات يقلن ( إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) وهذا يدل على أنهم كانوا يأتونهم من ورائهم ، من الجهة اليمنى . ولكي يكون يميني متطابقًا مع يمين غيري فيجب أن نقف وراء بعضنا بعضًا . وهذا دليل على أنهم لا يتقابلون وجهًا لوجه .
ويرد هؤلاء الأزواج التهمة التي اتهمتهم بها زوجاتهم فيقولون لهم: ( بل لم تكونوا مؤمنين ، وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قومًا طاغين ، فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون فأغويناكم إنا كنا غاوين ) .
هذا الرد تنجلي فيه حقائق عدة منها:
أنهم كانوا مصرين على استمرار حياة زوجية كهذه ، فهي تحقق لكليهما متعة جنسية لا يمكن تحديدها أو إقامة التهمة عليها . وسنحلل ذلك بتفصيل دقيق في فصل قادم .