فهرس الكتاب
وأنهم كانوا في علاقتهم هذه ينصرون بعضهم بعضًا ، ويستخدمون ذلك ليحقق كل طرف هدفًا للطرف الآخر هو بحاجة إليه .
نفى الشركاء عن شريكاتهم صفة الإيمان نفيًا قاطعًا . وهذا يدل على أن هؤلاء النسوة إنما كن يدعين أمام من يعرفهن بأنهن ذوات صلاح وعفة وإيمان . قال تعالى: { إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون } [ الأعراف: 30 ] وأن إدعاء كهذا كان يملي عليهن ممارسات يظهرن من خلالها أمام أزواجهم الحقيقيين أنهن مؤمنات طاهرات عفيفات ويتجلى ذلك من خلال مظهر ديني خادع ، وممارسات دينية كاذبة .
هذه الشراكة القائمة بين الظالمين والمجرمين ، وبهذه الصفات والممارسات ليس لها من عقاب موجع إلا الخلود في نار جهنم ، ولذلك كانت نهاية المقطع القرآني محددًا لها: ( فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون إنا كذلك نفعل بالمجرمين ) .
ولكي نتمكن من تأكيد المعنى الاصطلاحي للفظة ( المجرمين ) التي عنت المشاركين من عالم الجن حصرًا . فإنه لا بد لي من إجراء مقارنة بين المقطع السابق والمقطع القرآني التالي؛ قال تعالى:
{ وبُرّزت الجحيم للغاوين ، وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون ، فكبكبوا فيها هم والغاوون ، وجنود إبليس أجمعون . قالوا وهم فيها يختصمون ، تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين ، وما أضلنا إلا المجرمون } [ الشعراء: 91-99] .
هذا المقطع هو واحد من حوار الشركاء الذي سنفرد له فصلًا مستقلًا . وإذا ما وضعنا جانبًا الشفافية الروحية التي تغلف النص ، وهذه الروح الشاعرية المتألقة الخلاقة فيه ، وهذه البلاغة القرآنية في هذا الحوار الوصفي الرفيع المستوى ، فإننا نجد أن التطابق بين المقطعين يكاد يكون كاملًا .
ففيهما الحديث عن دور الغواية الذي مارسها المجرمون للإيقاع بشركائهم .
( فأغويناكم إنا كنا غاوين ) و ( فكبكبوا فيها هم والغاوون ) .