فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 298

وفيهما اعتداد كل طرف بالآخر ، ومناصرته له:

( ما لكم لا تناصرون ) و ( هل ينصرونكم أو ينتصرون ) .

وفيهما هذا الحوار الحي الدائر بينهما وهما معًا في العذاب .

( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) و ( قالوا وهم فيها يختصمون )

ثم اشتراكهما معًا في العذاب يوم القيامة امتدادًا للشراكة القائمة بينهما في الحياة الدنيا .

( فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون ) و ( فكبكبوا فيها هم والغاوون ) .

وأخيرًا فيهما تلك اللفظة الاصطلاحية ( المجرمون ) التي ينتهي بها المقطعان .

( إنا كذلك نفعل بالمجرمين ) و ( وما أضلنا إلا المجرمون ) .

لكن كل مقطع منهما ينفرد عن الآخر بصفة واحدة تلقي مزيدًا من الضوء على كل منهما . فالمقطع الأول يوضح طريقة اتصال هذا المجرم بشريكته . ( إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) .

وأما المقطع الثاني فإنه يوضح أن هؤلاء الشركاء منا ، يعتمدون اعتمادًا كليًا على هؤلاء ( المجرمين ) في تصريف شؤون حياتهم { وجعلوا لله شركاء الجن } [ الأنعام: 100] ، فيجعلونهم على قدم المساواة مع الله سبحانه .

فهذا المجرم يستوطن بيت شريكته ، إذ يجد فيه المأوى والغذاء والجنس ، معتمدًا عليه فيريح نفسه من عناء العمل ، والسعي في طلب الرزق ، فيكون اعتماده على المرزوق لا الرازق .

وبالمقابل ، فإن هذا ( المجرم ) يقدم لشريكته كل مساعدة ممكنة ، فيكون رهن إشارتها { وهم لهم جند محضرون } [ يس: 75] .

ونتوقف عند مقطع قرآني ثالث يتحدث عن هؤلاء ( المجرمين ) ليؤكد ما ورد في المقطعين السابقين ثم يضيف شيئًا جديدًا خطيرًا . قال الله تعالى:

ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون ، لقد جئناكم بالحق ولكن أكثرهم للحق كارهون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت