فهرس الكتاب
وفيهما اعتداد كل طرف بالآخر ، ومناصرته له:
( ما لكم لا تناصرون ) و ( هل ينصرونكم أو ينتصرون ) .
وفيهما هذا الحوار الحي الدائر بينهما وهما معًا في العذاب .
( وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون ) و ( قالوا وهم فيها يختصمون )
ثم اشتراكهما معًا في العذاب يوم القيامة امتدادًا للشراكة القائمة بينهما في الحياة الدنيا .
( فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون ) و ( فكبكبوا فيها هم والغاوون ) .
وأخيرًا فيهما تلك اللفظة الاصطلاحية ( المجرمون ) التي ينتهي بها المقطعان .
( إنا كذلك نفعل بالمجرمين ) و ( وما أضلنا إلا المجرمون ) .
لكن كل مقطع منهما ينفرد عن الآخر بصفة واحدة تلقي مزيدًا من الضوء على كل منهما . فالمقطع الأول يوضح طريقة اتصال هذا المجرم بشريكته . ( إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين ) .
وأما المقطع الثاني فإنه يوضح أن هؤلاء الشركاء منا ، يعتمدون اعتمادًا كليًا على هؤلاء ( المجرمين ) في تصريف شؤون حياتهم { وجعلوا لله شركاء الجن } [ الأنعام: 100] ، فيجعلونهم على قدم المساواة مع الله سبحانه .
فهذا المجرم يستوطن بيت شريكته ، إذ يجد فيه المأوى والغذاء والجنس ، معتمدًا عليه فيريح نفسه من عناء العمل ، والسعي في طلب الرزق ، فيكون اعتماده على المرزوق لا الرازق .
وبالمقابل ، فإن هذا ( المجرم ) يقدم لشريكته كل مساعدة ممكنة ، فيكون رهن إشارتها { وهم لهم جند محضرون } [ يس: 75] .
ونتوقف عند مقطع قرآني ثالث يتحدث عن هؤلاء ( المجرمين ) ليؤكد ما ورد في المقطعين السابقين ثم يضيف شيئًا جديدًا خطيرًا . قال الله تعالى:
ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون ، لقد جئناكم بالحق ولكن أكثرهم للحق كارهون .