فهرس الكتاب
أم أبرموا أمرًا فإنا مبرمون ، أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون [ الزخرف: 74-80] .
هذا المقطع يؤكد نهاية هؤلاء المجرمين نهاية خالدة في جهنم ، لكنه يضيف جديدًا في نهايته إذ يبين الكيفية التي تمكّن هذين المتشاركينْ من الاتفاق على ما يريدون تنفيذه فهم لهم خلوة فيما بينهما ، سرية تمامًا ، لا يعلم ما يجري فيها أحد من الخلق ، وهما فيها يعقدان صفقات ، ويبرمان اتفاقيات ( أم أبرموا أمرًا ) .
وهما يعتقدان أنهما في خلوتهما هذه ليس هناك من يعرف ما يجري فيها ، إلا أن الله سبحانه يؤكد أن هناك ملائكة معهما يسجلون عليهما ما يقررانه ويدبرانه من مكر وكيد وإيقاع أذى بالآخرين . هذه الخلوة لنا وقفة مطولة معها في فصل قادم .
وتنعكس نتائج هذه الخلوة ، والقرارات التي اتخذت فيها ، على المحيط العائلي لهذه المشاركة . فإن كانت متزوجة ، فإنّ شريكها يقوم بتكميم فم زوجها ، وسلبه إرادته ورجولته . فهو خارج بيته ذو صوت مرتفع ، لكنه داخل البيت قط أليف ساع إلى إرضاء زوجته .
وإن كانت عزباء فإنه يحظر عليها الزواج ، مدعيًا لها أنه هو البديل الذي يحقق لها المتعة الجنسية .
ومن خبرتي في هذا المجال لتأكيد هذه الحقيقة ، لا بد لي من أن أذكر القصة التالية:
اتصلت بي فتاة مجهولة ، وشكت لي حالة ابنة عمها . فاستقرأت من حديثها أنّ ابنة عمها تعاني من أذى شيطاني فقلت لها:
اقرأي لابنة عمك سورة ( الطور ) في غرفتها وأخبريني بردة فعلها .
وفي اليوم الثاني اتصلت بي ابنة عمها وسألتني لماذا طلبتُ من قريبتها أن تقرأ لها سورة ( الطور ) ؟
قلت: لقد وصفت لي ابنة عمك حالتك ، فاستنتجت من حديثها أنك مشاركة .
قالت: نعم هذا صحيح .
فسألتها: وكم كان عمرك عندما شاركك ؟
قالت: خمس سنوات .
قلت: وكيف شاركك ؟