فهرس الكتاب
قالت: رأيت رجلًا وامرأة عاريين في وضع نكاح محرم وهما من أقاربي ، وعندئذ لبسني وأمرني أن أكتم ما رأيت . ومنذ ذلك الحين - وقد بلغت الآن التاسعة عشر - وأهلي يحاولون معالجتي لتخليصي من هذه الحال ، ولم يفلحوا .
قلت لها: أنا متأكد أنك خطبت مرات عدة ، ولكن ما يحدث هو أن كل من خطبك يذهب ولا يعود .
قالت: نعم لقد حدث هذا . وشريكي الذي معي يقول لي إن علاقته بي علاقة أخ بأخته .
قلت لها: اعلمي أنك لن تخطبي ولن تتزوجي كسائر فتيات جيلك ، ولن يكون لديك أسرة ولا أولاد؛ لأن ذلك الشيطان - بعد أن اصطفاك لنفسه - لن يسمح لك بالتخلي عنه .
وهكذا فإن هذا المجرم قد قتلها في حياتها الدنيا ، فحرمها مما منحها الله إياه ، ومما خلقها من أجله . لقد سلبها إرادتها وحريتها ، وجعلها تتآلف مع وضعها هذا ، فتنساق معه في تحقيق رغباته منها ، واستمتاعه الجنسي بها ، فتكون نهايتهما في نار جهنم .
لقد قتلها في حياتها ، كما قتلها في آخرتها . وليس هناك إجرام أشد فظاعة مما فعله هذا المجرم بحقها وبحق نفسه .
وما دمنا لا نزال نعالج هذا المصطلح القرآني ودلالته ، فإنه لا بد لنا من أن نتوقف عند صفة أخرى من صفات هذا المجرم . قال الله تعالى:
{ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبًا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون } [ يونس: 18] .
كيف يكذب هذا المجرم على الله ؟ وكيف يكذب آياته ؟
إنه يحاول أن يقنع شريكته بأنه مَلَك من الملائكة ، قد خصصه الله لهذه الشريكة نظرًا لحسن حالها عند ربها ، ولتدينها وشدة تقواها . ولو لم تكن تحمل هذه الصفات لما اختارها اللّه لهذه الشراكة .