فهرس الكتاب
إنه يكذّب كل الحجج والبراهين التي تحرم عليه ثم عليها فيما بعد هذه المشاركة . وهذا سنتعرض له في فصل قادم بتفصيل أدق يتحدث عن الشراكة والشركاء . ثم يبين الله سبحانه لنا صفات هؤلاء ( المجرمين ) في نهاية حياتهم . وأن لهم صفات خاصة بهم تجعلهم ينفردون بها ، ويتم التعرف عليهم من خلالها . يقول الله تعالى:
{ يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام } [ الرحمن: 41] .
والسيماء وهو الوجه ، والملامح التي تميزه . وهؤلاء يمكن تمييزهم عن غيرهم بسيماء وجوههم وعندئذ يؤخذون من جباههم وأقدامهم من بين جميع الخلق في ذلك الموقف العصيب . أما السيماء الخاصة بهم فهي التي يحددها الله تعالى في قوله:
{ يوم ينفخ في الصور ، ونحشر المجرمين يومئذ زرقا } [ طه: 102] .
فأن يكون لرجل الوجه الأزرق ، فهو سمة يمكن تمييزها من بين جميع الوجوه . ويعتبر هذا اللون الذي خصّ به الله هؤلاء المجرمين ، يعتبر أصلًا من أصول هذا العلم . فهو لون غير محمود في الرؤيا دال على صفات شيطانية يتصف بها من يحمل لونًا كهذا اللون . ويتفرع عن هذا الأصل جزئيات كثيرة ، فالسيارة ذات اللون الأزرق هي مركب شيطاني واللباس الأزرق على رجل أو امرأة دال على صفات شيطانية فيهما .
لقد حدد العرض السابق صفة ( المجرم ) وبيّن خصوصية هذا المصطلح القرآني .
لكنني أجد نفسي مضطرًا إلى الانتقال من الحديث عن المجرم الفرد إلى الحديث عن المجرمين بهذه اللفظة الجماعية . ولكي نكون أكثر فهمًا لاستعمال هذا المصطلح القرآني فلا بد من أن ننتقل نقلة نوعية تكون كافية لإدراك ما في هذا المصطلح من جوانب خطيرة ربما لا يخطر على بالنا أنها على هذه الدرجة من الخطورة .
وهنا لا بد لنا من وضع هذا العنوان الخطير . إنها: المشاركة الجماعية .
المشاركة الجماعية