فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 298

لكن نوحًا عليه السلام مع إدراكه لهذه المشاركة الجماعية لم يكن ليخطر له على بال أبدًا أن هذه المشاركة الجماعية لقومه سيكون له نصيب منها في شراكة فردية كانت زوجته واقعة بها ، ولم يستطع أن ينتبه إليها . وهذا سنفصل الحديث فيه في فصل قادم هو الزنا والخيانة .

ومن الأقوام التي وقع عليها عذاب ماحق بسبب هذه الشراكة الجماعية قوم لوط عليه السلام . ولا بد أن أشير إلى صفات عدة مشتركة بين قومي نوح ولوط عليهما السلام . فقوم نوح عليه السلام قال له قومه:

{ قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين } [ هود: 32] .

وقوم لوط عليه السلام قال له قومه:

{ قالوا ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين } [ العنكبوت: 30] .

ووصف الله تعالى قوم نوح فقال:

{ إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين } [ الأنبياء: 77] .

ووصف قوم لوط فقال:

{ إنهم كانوا قوم سوء فاسقين } [ الأنبياء: 74] .

وكلاهما وصم الله زوجتيهما بالكفر فقال:

{ وضرب الله مثلًا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط } [ التحريم: 40] .

ومن الأقوام التي وقع عليها عذاب الإبادة الجماعية قوم فرعون . ولكن من كان وراء فرعون في عناده وإصراره على موقفه ؟

لقد عرض عليه موسى عليه السلام من المعجزات الإلهية ما كان كفيلًا بإعلان إيمانه بالله تعالى ولكنه مع ذلك رفض وأصر . وما ذلك إلا لأنه وقومه كانوا يشاركون شراكة جماعية هذه الحقيقة نتلمسها من قول موسى عليه السلام . قال تعالى:

{ فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون } [ الدخان: 22] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت