فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 298

لقد أدرك موسى عليه السلام أن الحجج التي ساقها لفرعون ، والبراهين التي استدل بها ، لا يمكن لبشر ذي عقل كعقل فرعون أن ينكرها ، فلما أنكر ذلك كله أدرك موسى أن وراء هذا الرجل وقومه سرًا خافيًا ، وعالمًا لا مرئيًا يتحكم به وبقومه ، فلا يستطيعون معهم أن يعلنوا إيمانهم ، وما عناده وقومه إلا استمرار لعناد قوم نوح وقوم لوط اللذين أظهرا هذه المشاركة إلى العلن .

هذه الحقيقة التي لم يستطع أحد أن يقررها ، قررها القرآن الكريم في سورة القمر . ففي هذه السورة استعرض الله سبحانه عذاب هذه الأقوام ، ليختم الحديث عنهم بقوله تعالى: { إن المجرمين في ضلال وسعر ، يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر } [ القمر: 47-48] .

ويكفي ختامًا لهذا الفصل أن نستوعب المعنى الاصطلاحي للفظة ( المجرمين ) من خلال قول الملائكة لإبراهيم عليه السلام وهم ذاهبون لتدمير قوم لوط:

{ إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين } [ الذاريات: 32]

إن هؤلاء المجرمين هم المنشقون عن عالم الجن الذين اختاروا أن يشاركوا عالم الإنس ضاربين بالأوامر الإلهية المانعة لكل ذلك عرض الحائط . إنهم الجانب اللامرئي في صراع الشيطان مع الإنسان لإضلاله .

ويستدل على هؤلاء المجرمين في الرؤيا من خلال الفئران والجرذان فالفئران إناثهم والجرذان ذكورهم .

4-الظالمون

هو المصطلح القرآني الرابع الذي استعمله القرآن الكريم للدلالة على المشاركين من عالم الإنس . وإذا كان لكل عملة وجهان . وإذا كان ( المجرمون ) هم الوجه الأول اللامرئي من هذه المشاركة . فإن ( الظالمين ) هم الوجه المرئي الآخِر فيها .

وإذا كان ( المجرمون ) هم الفئة المنشقة عن عالم الجن ، فإن ( الظالمين ) هم الفئة المنشقة عن عالم الإنس .

لقد استعمل القرآن الكريم هذا المصطلح بهذا المعنى المخصوص ( 33 ) مرة بالرفع و ( 91 ) مرة بالنصب والجر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت