فهرس الكتاب
ويكفي أن يستدل من خلال استعمال هذا المصطلح لهذا العدد من المرات ، على أن هناك قسمًا كبيرًا من عالم البشر قد وقعوا في إثم هذه المشاركة ، والخوض فيها حتى نهايتها .
ونبدأ بالبرهنة على صحة استخدام هذا المصطلح من خلال ما عرضه القرآن الكريم . ففي قصة آدم وحواء ، وهما أول البشر ، وهما أول من تعرض لفتنة الشيطان ولم يكونا بعد قد أدركا هدفه ، وخاصة أنه لم يكن مرئيًا لهما ، فاستجابا له . لقد حذرهما الله تعالى من أن يقربا تلك الشجرة . فقال:
{ ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين ، فأزلهما الشيطان عنها } [ البقرة: 35-36] .
فلما استوعبا الهدف الشيطاني الذي سعى إليه الشيطان بإخراجهما من الجنة: { قالا ربنا ظلمنا أنفسنا } [ الأعراف: 23] .
لكن هذا الاستيعاب لم يكن ليحدث لو لم ينبه الله تعالى آدم وحواء على خطورة هذه المشاركة للشيطان والاستجابة له قال تعالى: { فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه } [ البقرة: 37] . لقد كانت تلك الكلمات تحذيرًا إلهيًا مباشرًا لآدم ، ليصرفه عن هذه المشاركة للشيطان والتي كانت لا تزال في بدايتها بعد . وبهذا فقد كانا أول من استُهدفا لهذه المشاركة وكانا أول من نجا منها .
ولنا وقفة مطولة عند امرأتي نوح ولوط للدلالة على المشاركة التي لم تستطع كلا المرأتين النجاة منها كما نجت منها حواء .
ومن وصايا لقمان لابنه . قال الله تعالى:
{ يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم } [ لقمان: 13] .
وارتباط الشرك والإشراك بالظلم يؤكده قول الله تعالى:
{ ويوم يعض الظالم على يديه ، يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا ، يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانًا خليلا . لقد أضلني عن الذكر إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا } [ الفرقان: 27-29] .
ولا بد لنا من أن ننتقل من ظاهرة المشاركة الفردية إلى المشاركة الجماعية لهؤلاء الذين سماهم الله ( الظالمين ) .