فهرس الكتاب
ثم يلتقي مصطلحا { الظالمون والمجرمون } حيث كلاهما وجهان لعملة واحدة ، قال الله تعالى:
{ واتبع الذين ظلموا ما أُترفوا فيه وكانوا مجرمين } [ هود: 116] .
وفي سورة الطور يبين الله تعالى أن عذاب الظالمين أقل من عذاب المجرمين فيقول:
{ وإن للذين ظلموا عذابًا دون ذلك ولكن أكثرهم لا يعلمون } [ الطور: 47]
وعلى هذا يقوم أصل من أصول هذا العلم ، حيث تعتبر القرية دار ظلم والمدينة دار حق فالخارج من القرية إلى المدينة في الرؤيا تدل على إنسان ظالم يريد أن يتخلص من ظلمه . والخارج من المدينة إلى قرية في الرؤيا تدل على إنسان ، عليه حقوق للآخرين ويريد أن ينكرها فالله سبحانه وصف المدن بقوله: { ادخلوا مصر إن شاء الله أمنين } [ يوسف: 99 ] . فدخول المدينة أمن للخائف ، ونيل حق ضائع .
الشرك والشركاء
لقد اتضح لنا الآن أن هذين العالمين المرئي منهما واللامرئي يسيران في خطين متوازيين لا يلتقيان إلا عند هؤلاء الشركاء .
وهما الأولون ونحن الآخرون ، ومنهم المجرمون ، ومنا الظالمون .
وليست هناك قضية أشد خطورة على الإنسان عامة من أن يتخذ الإنسان وسيلة أو صلة فيما بينه وبين الله تعالى .
ولقد أكد القرآن الكريم على هذه الحقيقة الخالدة في قوله تعالى:
{ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ، ومن يشرك بالله فقد افترى إثمًا عظيمًا } [ النساء: 48] .
فالآية الكريمة توضح بجلاء أن أيّ ذنب يرتكبه الإنسان فإنه له مغفرة من الله عز وجلّ إلا أن يتخذ له شريكًا يحجبه عن الله تعالى ، أو يجعله صلة فيما بينه وبين ربه ، فإن هذا إثم عظيم لا مغفرة له .
هذه العلاقة الإشراكية التي نعالجها هنا هي العلاقة القائمة بين عالمي الإنس والجن . وهي علاقة ممتدة تحقق لكل طرف منافع وغايات متجددة .
ولا بد لها من أن تقوم بين طرفين أحدهما مرئي والآخر لا مرئي . وهي شراكة قد تكون معلنة ، أو سرية ، أو مستحدثة .