فهرس الكتاب
كما أنها تأخذ شكلًا دينيًا ، أو نفعيًا ، أو طلبًا للمتعة والاستمتاع الجنسي .
ويتجلى مظهر هذه الشراكة من الناحية الدينية اقتناع المرئيين بأن هؤلاء اللامرئيين على درجة عالية من الإيمان يضعهم في مصاف الملائكة .
وتكون شراكتهم لهم قائمة على أساس أن الصلة بهم تزيد من تقربهم إلى الله تعالى:
قال الله تعالى: { ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ، إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار } [ الزمر: 3] .
ويؤكد هذا المعنى قول الله تعالى: { إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون } [ الأعراف: 30 ] .
هذا الاعتقاد الديني بهؤلاء يتمادى ليأخذ شكل الشفاعة التي يظنون أن هؤلاء سوف يكونون لهم شفعاء يوم القيامة . وهم في هذا يعتقدون أن الشفاعة لا تُعطى إلا لمن كان على صلة كبرى بربه . قال تعالى:
{ ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون } [ الأنعام:94] . وتتأكد دعوى شراكتهم لهؤلاء بأنهم شفعاء لهم يوم القيامة في قول الله تعالى:
{ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات والأرض سبحانه وتعالى عما يشركون } [ يونس:18] .
ويرد الله سبحانه على دعوى الشفاعة هذه فيقول لهم:
{ ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } [ الزخرف: 86] .
ويؤكد الله سبحانه هذا الادعاء الكاذب الذي اتخذه اللامرئيون ترغيبًا لشركائهم ، حيث بيّن أن هؤلاء لا يملكون الشفاعة فكيف يمكن لهم أن يمنحوها . قال الله تعالى: { ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ، لا يملكون الشفاعة } [ مريم: 81] .