فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 298

هذا الاعتقاد الذي قام لدى بعض من المرئيين على مكانة شركائهم الدينية ، لم يكونوا يعتقدون أن هذا الاتصال بأولئك هو شرك وقعوا فيه ولذلك نراهم يقولون:

{ ويوم نحشرهم جميعًا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ، ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين } [ الأنعام:24] .

ومما يؤكد هذا الاعتقاد أنك ترى قسمًا كبيرًا من أصحاب الطرق الدينية يقومون بدق ( نوبات ) طالبين حضور شركائهم فيها اعتقادًا منهم أن وجود هؤلاء الشركاء إنما يضفي على جلسات الذكر من هذا النوع روحانية عالية .

وتكاد تجد معظمهم يضعون العمائم ويطلقون اللحى وهم مع ذلك يقومون بكتابة الحجب ، واستعمال الوسائل نفسها التي يستخدمها العرافون والمشعوذون .

وهذا النوع من الشراكة معلَنٌ لا خفاء فيه ، بل هو أحيانًا مدعاة للتفاخر فيما بينهم بمكانة أحدهم الروحية التي تقاس بقوة شركائه .

وأما أولئك الذين يطلبون هذه الشراكة فإنما يطلبها بعضهم لما تعود عليه من منافع مادية . ونكاد نجد أدنى درجاتها أولئك الذين يكتبون الحجب ، ويصنعون التمائم ، ويصفون نوعًا من الأعشاب أو خلاصتها إدعاءً منهم بقدرتهم على شفاء مرضاهم .

هذا النوع من الشراكة خصّ الله به هؤلاء عندما قال:

{ ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلاّ أمانيّ وإن هم إلا يظنون ، فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا ، فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون } [ البقرة:78-79] .

فالآية الكريمة تؤكد أن هؤلاء أميون يجهلون ما نص عليه القرآن الكريم ، وقد اتخذوا ما فيه من آيات يكتبونها لمن يلجأ إليهم مقابل مبلغ من المال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت