فهرس الكتاب
وتتعدد أساليب النفع المادي التي تعود عليهم من خلالها . وتكاد تكون ظاهرة مرض النكاف أو ما يسميه العامة ( أبو كعب ) هو إحدى هذه الوسائل النفعية . اعتاد معظم الناس أن يذهبوا بأبنائهم إذا أصيبوا بهذا المرض إلى ذلك الشيخ في الحي ، فيقوم بوضع دمغة عليها حروف على خد الولد المصاب ولمدة ثلاثة أيام متتالية مقابل أجر زهيد يُدفع .
فإذا دققت النظر فيما خطه بخاتمه المستدير على خد الولد وجدته حروفًا تجمع هاتين الكلمتين ( حي قيوم ) لكن الذي يلفت النظر عند التدقيق أن الحرف الثاني من كلمة قيوم وهو الياء قد حذفت . فإذا سألته لماذا حُذفت هذه الياء ؟ أجابك قائلًا: لأنها تكررت في الكلمة الأولى . فإذا قرأت الكلمتين معًا وجدتهما ( حي قوم ) .
أي قوم هؤلاء الذين نتوجه إليهم بالتحية ؟ أليسوا أولئك الذين قاموا بإصابة هذا الولد بهذا المرض كي يقوم أهله بأخذه إلى ذلك الشيخ لينتفع من علاجه ؟
أليس هذا النوع من استخدام هذه الألفاظ المقدسة بعد أن يحذف منها ما يحرفها عن معناها ومقصودها ؟ أليس هذا تحريفًا مهينًا لهذه القداسة بغية هدف مادي مبتذل ؟ ألم يستحق هؤلاء المنتفعون من هذه الشراكة الظالمة قول الله تعالى:
{ فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون } [ البقرة:79] ؟
ويفند الله سبحانه هذا الاستخدام النفعي لشركائهم فيقول:
{ قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرًا ولا نفعًا والله هو السميع العليم } [ المائدة: 76] .
ويبين أن هؤلاء الذين يرجون منهم هذه المنفعة المادية الحاضرة هم أنفسهم لا يملكون لأنفسهم أية منفعة . فكيف يمكن لهم أن يقدموا لغيرهم شيئًا لا يملكونه . قال تعالى:
{ واتخذوا من دون الله آلهة لا يخلقون شيئًا وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا ولا يملكون موتًا ولا حياة ولا نشورا } [ الفرقان: 3] .
وتمهد الآية السابقة الطريق إلى مصطلح قرآني جديد هو:
5-من دوني