فهرس الكتاب
أن يكون الجرو لقيطًا من نسل لص ، فهذه عبارة تفتح الطريق إلى احتمالات شتى ، أولها معرفة حقيقة أبيه . فأبوه لا أعرفه إلا رجلًا متدينًا ملتحيًا يضع عمامة ، وقد حضرت له أكثر من خطبة من خطب أيام الجمع والأعياد ، وكان المدير العام للجمعية الخيرية في منطقتنا .
وذات يوم دخلت بيت صديقي الطبيب هذا ، وكان بيته لا يزال عربيًا ، وإذا بغرفة في صدر الدار مغلقة ، فقلت لصديقي: إن هذه الغرفة كافية لك إذا أردت أن تفصل بين أولادك . فقال: إن هذه الغرفة لأبي . قلت: وهل أبوك ساكن عندك ؟ قال: لا ، إنّ له بيتًا حديثًا مستقلًا . ولكن هذه الغرفة خاصة به ، وممنوع على أي واحد منا دخولها ، فإذا ما جاءها ، فتحها بمفتاحه ثم دخل وقفل عليه بابها ، وأرخى ستائرها ، فلا يعلم أحد سوى الله عز وجل ماذا يصنع فيها . فقلت له: إن هذا الوصف يقتضي أن يكون أبوك مشاركًا ، وهذه الغرفة هي المكان الذي يختلي فيه مع شركائه .
فقال: أتظن أن شيئًا كهذا صحيح !!
سألته: وما محتوياتها ؟ قال: خزانة أثرية يضع فيها كتبه التي لا يسمح لأحد بالاطلاع عليها ، ومعرفة محتوياتها . وقد ورثها عن أبيه .
قلت: وهل جدك كان مشاركًا أيضًا ؟ قال: لا أدري ماذا تعني بكلمة مشارك ؟
قلت: هو من أتخذ له شركاء من عالم الجن . قال: نعم ، لقد كان جدي إمام مسجد وكان له سلطان عليهم ، فإذا ما خالفوه جمعهم وعاقبهم .
وهكذا بدأت تتضح معالم هذه الظاهرة الإشراكية ، فالجد ورّث هذه العلاقة للأب ، والأب يورثها لابنه . وتمتد هذه العلاقة الإشراكية وتتصل من جيل إلى جيل قائمة إلى قيام الساعة . ولتأكيد هذه الحقيقة فقد تبيّن ـ كما سأثبت فيما بعد ـ أن تلك المرأة كانت مشاركة وأن أمها من قبل كانت كذلك . وهذا ما دفعني إلى البحث عن أصل لهذه العلاقة في القرآن الكريم ، وعندما عثرت عليه كان هناك فصل في هذا الكتاب عنوانه ( المشاركة بالوراثة ) .