فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 298

ومع أن هذه الرؤيا قد أكدت حقيقة هذه المرأة ، إلا أنني اعتبرتها كرامة إلهية لزوجتي . لقد أصبحت على درجة من الصفاء والنقاء والصدق ما يجعلها مؤهلة لكرامة كهذه . ولكنني كنت في وضع مختلف . إذ أنني لست أدري إلى أي مدى يمكن لامرأة كهذه أن تمارس خداعًا منسجمًا شكله مع مضمونه كهذا الخداع .

فبالإضافة إلى أنموذج لباسها الخارجي الذي وصفته من قبل ، فإنني لا أزال أسمع منهما ، كلما حضرا إلى زيارتي عند مجيئهم ، أنهم تأخروا لقضاء العمرة ، ثم إنهم مضطرون للذهاب قبل نهاية إجازتهم ليمروا على مكة مؤدين للعمرة . ثم إنهم قد قاموا بقضاء فريضة الحج للمرة الثالثة والرابعة أثناء الدوام المدرسي .

مظاهر إيمانية بهذا المضمون ، متفقة مع المظهر الخارجي لها قد تكون نافية لأي شك . ولهذا كان لدي إصرار من نوع خاص . إما أن أرى دليلًا عيانيًا ينفي أي شك ، أو أن يبقى ما لدي شكوكًا محضة لا غير .

وكنت أعتبر إصراري هذا حقًا مشروعًا . ألم يطلب إبراهيم عليه السلام من ربه - على الرغم من إيمانه العظيم - أن يريه كيف يحيي الموتى ؟ وأن الله سبحانه الذي منّ عليه بتحقيق ذلك كفيلٌ أن يمنّ عليّ بمثله ، ومهما كانت هناك من فروق بيني وبين إبراهيم عليه السلام ، لكن هناك شيء واحد يجمعنا هو البحث عن الحقيقة الإلهية التي لا لبس فيها ولا شك .

وربما تأخذ الغيرة على هذه المقارنة بعض المؤمنين فيقولون: ومن أنت حتى تقارن نفسك بإبراهيم عليه السلام ؟ مستنكرين أن يكون هناك أحد شبيه به أو بأمثاله من الأنبياء .

ولكنني أرد على هؤلاء فأقول: إذا كان الأمر كما تقولون فإن دور المعجزات قد انتهى ، وأننا في هذا العصر والعصور اللاحقة قد رفع عنا التكليف الذي كُلف هؤلاء الأنبياء به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت