فهرس الكتاب
لقد كان مشهدًا عيانيًا واضحًا لا لبس فيه ولا شك ولا تأويل . وانجلت الآن الحقائق التي كان يعوزها الدليل القطعي على أن هذه المرأة كانت وراء هذه التجربة المرّة المريرة التي استخدمت فيها شركاءها لعرقلة زواجي ، ثم توصلت من خلال الرائحة التي سرقتها من قميص نوم زوجتي يوم ولادتها برابع أولادي إلى تكليفهم بالبحث عمن يستطيع أن يتوصل إلينا في الكويت .
لقد سافرت معنا ذلك العام عائدين إلى أعمالنا ، كي يرافقنا شركاؤها إلى بيتنا في الكويت . وهناك واصل شركاؤها البحث عن رجل يستطيع أن يحقق هدفها ، فاتصلوا بشركائه وألزموه بهذا التكليف . هل هذا شيء يصدق ؟ لقد كان هو نفسه يقول: كنت أمرّ كل يوم من أمام عمارتكم باحثًا عن بيتكم . ولكن لما أعجزه الأمر كلفهم - حتى يتمكن من إنجاز مهمته - بنقلي إليه .
ولكن لا بد لي من توقف تحليلي لهذا المشهد العياني . إنني في قرارة نفسي كنت أعتبره مشهدًا ينقصه الكمال ، وهذا مرجعه نقص كمالي .
فأنا كنت قد نسيت لباسها الذي ظهرت فيه ، والذي كانت ترتديه قبل عشرين عامًا ، وكل ما أعرفه هو لباسها الذي هي عليه اليوم . فلماذا لم تظهر به ؟ ولماذا ظهرت باللباس القديم ؟ ولم تكن الإجابة على هذا التساؤل بعيدة عني أيضًا . ففي أول أيام عيد الأضحى جاء زوجها ليعايدني فدعوته على الغداء في اليوم التالي . وحضروا كلهم يوم 23/6/1991 ملبين الدعوة .
وفي الساعة الواحدة والربع ظهرًا . دُق الباب ، فلما فتحته ودخلوا ، رأيتها ترتدي اللباس نفسه الذي أراني الله إياه في الرؤيا الحق ، في الرؤية العيانية المحضة . وصرخ قلبي: الله أكبر . هذه الصرخة لو نطق بها لساني لأزالت كل شيء أمامي . لقد أخرجها الله تعالى من بيتها مرتدية لباسها هذا ليقول لي: برهاني أمامك أنظر إليه: إنني أنا الله لا إله إلاّ أنا ، فاعبدني واصطبر لعبادتي .