فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 298

(( إن السنوات التي عشناها معًا ، من الصعب على أحدنا أن ينسلخ عنها أو يتناساها ، لقد كانت سنوات مليئة بالعطاء المتبادل ، أما عطاؤك فقد أسفر عن هدف شيطاني ليس لك عليه مكافأة تستحقها غير نار جهنم .

وأما عطائي لك ، فقد كان عطاء محبة صادقة ، لقد أحببتك وعائلتك من كل قلبي ، وما بخلت في محبتي وعطائي بأي شيء أعبر لك فيه عن صدق مودتي .

لكنني لا أزال أذكر بعضًا من عباراتك التي كنت ترددها ، والتي - لحسن ظني بك - لم أكن أفهمها . فكم من مرة قلت لأولادي عندما كنت ترى فرحتهم بك: والله لا أريد بكم أي أذى . وكم من مرة كانت تنفر من عينيك دموع الحسرة على ما تراه من محبتنا لك ، وعلى ما تضمره أنت لنا من هدف شيطاني .

لقد كنت ملزمًا بتنفيذ التكليف الذي أُمرت به ، وحاولت ما وسعك ذلك تحقيقه . ولكن الله سلّم . وظل السؤال المحير من كلفك بنا ؟

إنني أؤمن تمامًا أنك كنت تتلقى أوامرك من جهة معلومة لديك ، مجهولة لنا ، وكنت تجد حيرة في تنفيذها خاصة بعد أن عرفتنا على حقيقتنا .

لقد كنا عائلة مسالمة ، رضي كل فرد منا بشريك حياته ، وعائلة كهذه لا تستحق أن يُفعل بها ما كلِّفت به . ولهذا كانت دمعة الحسرة وعذاب الضمير تندّ من عينيك رغمًا عنك ، دمعة حارة حرارة الإثم الذي كنت تمضي فيه .

والآن ، وبعد هذه السنوات ، اكتشفت أن المشكلة الحقيقية لم تكن معك . لقد كنت أنت مكلفًا ، موظفًا يعمل براتب لدى جهة عليا ، ولهذا كنت تضرب يدك على جيبك وتقول بثقة: أنا لا يمكن لجيبي أن يخلو من المال .

لقد أظهر الله لي أن المشكلة الحقيقية كانت مع المكلف الحقيقي لك . إنها تلك المرأة التي حدثتك عن إقامتي عندها أثناء دراستي ، وما كنت أنت تنفي أو تؤكد ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت