فهرس الكتاب
علمت - عندئذٍ - أنه مكلف جديد آخر ، أمامه مهمة وعليه تنفيذها .
جاءني ذات يوم قائلًا: رأيت في نومي أني في صحراء ممتدة ، وأحسست بظمأ شديد ، فحفرت في الرمال ، فنزلت إصبعي السبابة فيها ، فانفجر الماء فشربت ، ثم جاء رجلان فشربا ، ثم جاء عشرة رجال فشربوا ، ثم أصبحوا بالمئات فقمت من نومي وأنا أصيح بهم: كفى كفى .
سألته: لماذا لم تعرض رؤياك على شركائك ؟
فقال: إنهم لا يعلمون بهذا العلم .
قلت: وإذًا ما العلوم التي يمتلكونها لتكون طالبًا لها منهم ؟ هل اخترعوا طائرة ؟ أم صنعوا طنجرة ؟ أم أوجدوا مصنعًا ؟
لقد أصبحوا منذ أن خلق الله الإنسان عالة عليه ، يعيشون على موائده ، ويبحثون عن بيت من بيوتنا ينامون فيه .
ولكنني قبل أن أعبّر لك هذه الرؤيا ، أريدك أن تصدقني ما تحدثك به نفسك . فقال: إنني أعدّ العدة لكي أذهب إلى المغرب لمدة سنتين ، حتى أستكمل علومهم وأعود .
قلت: الآن أعبّر لك . إن رؤياك تقول: إن المقدار الذي أخذته من علومهم ( وهو مقدار غرس سبابتك في رمال الصحراء ، والماء الذي ارتويت ) هو المقدار الذي لا يملكون زيادة عليه ، وليس لديهم من علوم أخرى غير ما أخذته ممّن معك ، إلا إذا كنت تريد أن تصبح ساحرًا لا يشق لك غبار . هم أنفسهم سيكونون فيما بعد بحاجة إليك . وعندئذٍ ستضيق بهم ذرعًا . ثم قلت: لقد بقي من الرؤيا شيء هو أن شركاءك ترابيون وهم أقربهم خلقًا إلى طبائع البشر . فقال لي: صدقت .
جاءني هو نفسه زائرًا في تاريخ هذا اليوم الذي عنونت به هذا الفصل ، وبدأ حديثه فقال: لقد جئت لأوضح لك بعض الحقائق:
إن زوج هذه المرأة التي وراءك عقيد في الجيش ( ويقصد زوجها منهم لا منا ) وهو ابن حرام . مؤذ لا يردعه رادع .
وكل ما هو مطلوب منك - كي نضع لهذه القصة نهاية - أن تقوم بدعوتهم إلى بيتك على غداء عندما يحضروا لقضاء إجازة الصيف .
قلت له: وإن لم تقبل زوجتي بدعوتهم .