فهرس الكتاب
أليست تجربة ممتدة طوال هذه السنين بكل أحداثها التي يتشابك فيها الليل مع النهار وعالم الإنس مع عالم الجن ، وتلك الرؤى الصادقة التي رافقتني خلالها ، والتي منحتني فهمًا عميقًا لعلم تأويل الرؤيا لم أكن لأحلم به من قبل . أليس ذلك كله يعيد إلى الأذهان قول الإمام اللقاني رحمه الله تعالى معرفًا الكرامة فقال:
الكرامة أمر خارق للعادة ، ليس فيه معنى النبوة ولا هو مقدمة لها .
وتظهر على عبد ظاهر الصلاح ، ملزم بمتابعة نبي ، مكلف بشريعته .
مصحوب بصحيح الاعتقاد والعمل الصالح . علم بها أو لم يعلم .
نعم . لم أعلم بها ، ولو كنت أعلم بها لما تعلمت هذا العلم الذي أكرمني به ربي ؟
اكتشاف بنيامين
مسرابا هي القرية الهادئة الوادعة الواقعة في فم الغوطة ، تحيط بها الأشجار المثمرة من جميع جوانبها إحاطة السوار بالمعصم .
ويستقبلك مدخلها الغربي ببركة ماء تعلوها نوافير مضاءة ، وتتصل مباشرة بحديقة ممتدة يلامس طريقها الرئيسي الذي يعتبر الشريان الحيوي الذي يصل غوطة دمشق بعاصمة ريف دمشق وهي مدينة دوما التي تبعد عن مسرابا مسافة ثلاثة كيلو مترات فقط .
إلى هذه القرية جاءني الأمر الإلهي عبر رؤيا زوجتي لثلاث ليال متصلة بالذهاب إليها ، والإقامة فيها .
وبعد أن شيدت فيها بناء أسكنه ، اعتدت أن أذهب كل يوم جمعة إلى المسجد القديم في القرية . المسجد يبعد عن مكان سكني مئتي متر فقط . حيث أُؤدي فيه صلاة الجمعة .
قبل مدخل باب المسجد بقليل ، يقع بناء قديم ذو باب حديدي مغلق معظم الوقت ، تتخذه الجمعية الخيرية في مسرابا مقرًا لها .
وفي داخل هذا البناء القديم المكون من غرفة واحدة فقط ، قبر مغطى برداء أخضر .
ومع أنني أمرّ من أمامه كل يوم جمعة ، فإنني وبعد سنة ونصف سنة من استقراري في هذه القرية ، لم يخطر لي على بال أن أقرأ عبارة منحوتة على أعلى الباب على صخرٍ قد تجرّد من لونه لطول عهده .