فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 298

وفجأة توقفت أتأمل الكلمات التي نحتت على الحجر ، فكانت المفاجأة الكبرى لي . لقد حفر على هذا الحجر هذه العبارة .

هذا مقام بنيامين ، أخوه يوسف ، أبوه يعقوب

وسألت نفسي هل هذا معقول ؟ هل من الممكن أن يكون بنيامين قد اختار هذه القرية سكنى له ؟ ثم هل هو قبر أم مقام ؟

صحيح أن العبارة المنحوتة تذكر كلمة مقام ، لكن هناك قبر حقيقي داخل هذه الغرفة . وبدأت أبحث عن هذه الحقيقة ، التي إن ثبتت صحتها تكون قد أجابتني على أسئلة كثيرة تراودني منها: أنني أُمرت بالمجيء إلى قرية لا أعرف فيها أحدًا ، وكنت أمرّ فيها مضطرًا أحيانًا ، وما خطرت لي على بالٍ أبدًا كمكان أستقر فيه .

لقد أمضيت حياتي كلها في المدينة ، وأنا أعلم أن الحياة في القرية مختلفة تمامًا عنها ، ثم إن استقراري فيها يقطع عني الشريان الاجتماعي الذي أنتمي إليه .

ثم إن ثبتت صحتها تكون إشارة إلهية لي أنني أسير على خط شقيق بنيامين . لقد جاء بي إلى هنا لأستقر قرب أخي .

وربما يكون ذلك تعويضًا لي عن أخي الذي افتقدته منذ زمن طويل بعيدًا عني .

وبدأت أسأل عن حقيقة هذا الأمر . معظم الذين سألتهم يقولون: نعم إنه سيدي سرابي وكانت إجابة كهذه غير كافية لي . فسألت بستانيًا كبيرًا في السن عن هذه الحقيقة فقال: نعم هو سيدي بنيامين أخوه يوسف وأبوه يعقوب عليهم السلام أجمعين .

فسألته: هل هو قبر أم مقام ؟ فقال: هو قبر يضم بنيامين . ولقد أخبرني والدي أنه كان واحدًا ممن قاموا بإعادة بناء القبر ، بعد أن تداعى ، وأخرجوا منه ما وجدوه فيه فلم يجدوا إلا جمجمة كبيرة الحجم كاملة ، فقاموا بغسلها وتكفينها من جديد ، والصلاة عليه ، وأعادوها إلى القبر بعد أن تم إصلاحه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت