فهرس الكتاب
أمام ثبوت هذه الحقيقة ، بدأ يتضح أمامي اسم مسرابا . فكلمة ( مسرى ) هي اسم مكان على وزن مفعل ، وتعني السفر ليلًا ذهابًا أو عودة . ودليل ذلك أن الله عز وجل استعمل الفعل ( أسرى ) لبيان عروج النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام ليلًا فقال: { سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى } [ الإسراء: 1 ] .
وأن الحرف ( ب ) الذي به ينتهي اسم مسرابا ، ويمكن لهذه اللفظة أن تكتب بألف مقصورة فنقول ( مسرابى ) وهذه هي اللفظة التي أرجحها لأنها تضم في آخرها أول حرفين من اسم بنيامين .
لقد أصاب اسم بنيامين نحتٌ لاتصاله بمكان سفره ، وهذا النحت مصدره كثرة الاستعمال ، وربما يكون استعمال العوام أكثر دقة في بيان هذا النحت ، ومعرفة أصله عندما يقولون: سيدي مسرابي . فالحرفان ( بي ) أشد التصاقًا بلفظة ( بنيامين ) لأن الباء فيه مكسورة .
أما بنيامين نفسه فهو الشقيق الأصغر ليوسف عليهما السلام ، وليس له اخوة من أمه سواه . وأمهما راحيل هي الزوجة الثانية ليعقوب عليه السلام .
بعض المؤرخين يرجح نبوة بنيامين ، وبعضهم ينكرها . ولم يرد ذكر اسمه في القرآن الكريم صريحًا لكن الإشارة إليه وردت في عشر آيات من قصة يوسف عليه السلام وفي أربعة عشر موضعًا منها هي:
{ ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين ، فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون ، قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون } [ يوسف: 59-60-61]
{ فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون } [ يوسف: 63]
{ قال هل أمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل } [ يوسف:64]
{ ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك } [ يوسف:69]
{ فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه } [ يوسف:76]