فهرس الكتاب
{ قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } [ يوسف:77]
{ ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك قد سرق } [ يوسف:81]
{ يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه } [ يوسف:87]
{ قال هل علمتم بما فعلتم بيوسف وأخيه } [ يوسف:89]
{ قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي } [ يوسف:90]
بهذا الاكتشاف لقبر بنيامين عليه السلام ، ثم التحقيق في نسبة اسم قرية مسرابا إليه ، أكون قد طويت صفحة هذه التجربة بكل ما مرّ فيها .
وقفة تأملية
كان لا بد لي من أن أوضح بعض الجوانب التي رافقت هذه التجربة ، والتي كانت وتيرة أحداثها التي تتصاعد باستمرار ، عائقًا لي في أحيان كثيرة عن بسط هذه الجوانب ، وتفصيل الحديث عنها . وكان هناك أسئلة كثيرة من بينها ؛ هل هذه التجربة التي أمرّ بها ، والتي بدأت أستوعبها ، هي تجربة خاصة بي ، أم أنها تجربة عامة ؟
فإذا كانت خاصة بي ، فإنني في غنى عن إنفاق الوقت وبذل الجهد في تقصي أصولها . ولكنني عندما بدأت أتعامل مع علم تأويل الرؤيا ، ولمست حاجة الناس الماسة إليه أدركت عندئذٍ ، أنها تجربة عامة تملي عليّ أن أبحث عن أصولها .
أليس الفكر الإنساني عامة هو حصيلة تجارب مرّت بها البشرية عمومًا ، والإنسان خصوصًا ؟ أليست التجربة في حد ذاتها ، علمية كانت أم فكرية ، تبحث عن نتائج توصّل إليها المجرّب ؟ وما قيمة أية تجربة ، مهما كانت كلفتها أو أهدافها ، ما لم تسفر عن نتائج تقدّم في نهايتها إجابات محددة في إطار من الصيغ الثابتة التي تضيف جديدًا للفكر الإنساني عامة ، وللباحث عن هذا الجانب ، في هذا العلم التخصصي خاصة ؟
ولدى البحث عما قدمه الفكر الإنساني في مجالَيْ علم تأويل الرؤيا ، وعلم الجن ، وما عالجته المصادر العربية والإسلامية منها ، لم أجد ما يروي الظمأ .