فهرس الكتاب
ففي المصادر العربية ليس هناك سوى كتاب واحد يعالج علم تأويل الرؤيا هو كتاب ابن سيرين ، وأما في المصادر الغربية فليس هناك كتاب أوسع وأضخم من كتاب تفسير الأحلام للعالم الألماني سيجموند فرويد .
وكان لا بد لي من أن أعود إلى مصدر أكثر دقة منهما ، وأوسع تفصيلًا مما ورد فيهما ، وكان هذا المصدر هو القرآن الكريم . ثم ربط ذلك كله بما فصلّته السنة النبوية .
وأمام محاولة كهذه ، كان لا بد لي من التوقف المتأني عند كل سورة ، بدءًا من تسميتها ، ثم تحديد ما ورد فيها آيةً آية ، ولفظةً لفظة .
فدخلت في عزلة أملاها علي هذا الهدف لثلاث سنوات متصلة ، بدءًا من عام 1991 تفرغت فيها تمامًا لإنجاز هذا الفهم ، وللتوصل إلى نتائج فيه .
هذه العزلة رافقها عشرات من الرؤى الصادقة التي عرضت لي والتي عُرضت عليّ .
وكانت في جوانب كثيرة منها تضيف إلى خبرتي شيئًا ، وتغرس في نفسي يقينًا بأن ما أنا عليه ليس ضروريًا لي فحسب ، بل هو ضروري لعامة الناس .
ولا أزال أذكر أن زوجتي قالت: لقد رأت في نومها فأرتين ، إحداهما دخلت بيتنا ، والثانية ظلت خارجة .
فقلت لها يومئذٍ احذري من امرأتين داخلتين عليك بهدف السرقة . وفي اليوم التالي حدثت السرقة فعلًا . ولم تكن هناك امرأتان داخلتان ، وكان المسروق مالًا ورقيًا فحسب ، مع وجود قطع من الأثاث خفيفة ، كان يمكن للسارق لو كان بشرًا أن يحملها مع المال . وهنا تبين لي أن هذه السرقة إنما قام بها شركاء تلك المرأة من الجن . وأن الفأرة التي دخلت تدل عليها ، أما التي بقيت خارجًا ، فهي التي تدل على أمها .
أثناء هذا التفاعل مع الآيات القرآنية ، بدأت تتضح لي جوانب لم يشر إليها المفسرون لها ، وما كنت لأفهم هذا الإصرار الذي تعالجه الآيات الكريمة في موضع الأرزاق ، لو لم أتعرض أثناءها ، ولا أزال ، إلى محاربة مستهدفة قام بها أولئك الشركاء لمحاربتي في رزقي .