فهرس الكتاب
وما كنت لأفهم حقيقة ( الاستدراج ) في قوله تعالى ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) إلا عندما رأيت أن تلك المرأة وزوجها يزدادان غنى وثروة ولكنهما لم يسعدا بهما للبخل الشديد الذي هما عليه .
وأما فيما يخص عالم الجن ، فإنني لا أزال أذكر فرحتي الغامرة عندما اكتشفت أن نوحًا عليه السلام كان يعلم أن قومه مشاركون شراكة جماعية عندما قال لهم: { فأجمعوا أمركم وشركاءكم } [ يونس:71] .
وعندما فهمت المغزى الذي تتضمنه آيات العنكبوت ، أدركت عندئذٍ أنني بصدد اكتشاف جديد غاب عمن قبلي .
ولما وصلت إلى آخر سورة الشورى وقرأت قوله تعالى: { وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب وما الإيمان } [ الشورى: 52] . غمرني شعور ملأ كياني أن ما أفهمه اليوم هو إلهام إلهي خصني به .
لقد كنت أحفظ القرآن من قبل ، لكنني لم أكن أدرك عمق هذا الفهم أبدًا ، وشتان بين من يحفظ ولم يفهم ، وبين من يفهم ثم يحفظ .
وقلت: نعم: ما كنت أدري ما الكتاب وما الإيمان ؟ وأعتقد أن كثيرين غيري لم يدركوا ذلك أيضًا . ولكي أتمكن من تسهيل البحث عليّ ، وعلى غيري ، فقد رأيت أن أتحدث عن كل علم على حدة ، ولا أخلط بينهم إلا فيما اقتضته الضرورة فيما يخص الحديث عن الشركاء .
شروط الرؤيا الصادقة
لا يزال هناك كثيرون لا يستطيعون أن يفرقوا بين لفظتي ( نبي ) و ( رسول ) ، وإذا ما اجتهد بعضهم قال: الرسول هو صاحب رسالة أو كتاب سماوي أما النبي فلا .
لكن الفارق الجوهري بينهما هو أن النبي وحيه رؤيا صادقة ، أما الرسول فوحيه ملك . فالرسول الكريم I سمي نبيًا ورسولًا في وقت واحد ؛ لأنه كان يرى الرؤيا الصادقة ، وكان هناك ملك ينقل إليه الرسالة وهو جبريل عليه السلام . أما يوسف عليه السلام ، فقد كان نبيًا فحسب ، لأن وحيه كان رؤيا صادقة .