فهرس الكتاب
ولو لم تكن الرؤيا الصادقة جزءًا لا يتجزأ من الإيمان بالقرآن الكريم كاملًا ، ما أفرد لها القرآن الكريم تلك المساحة فيه . فسورة كسورة يوسف لو جردت من الرؤى الأربعة الصادقة التي فيها ، لما كانت هناك سورة أبدًا . وهذا ما يجعل الإيمان بها جزءًا متصلًا بسلامة عقيدة المؤمن ، وإن الشك فيها ، أو التقليل من أهميتها ، يمس سلامة هذه العقيدة مباشرة . وأما بناؤها فهو قائم على أرضية يدركها الرائي تمامًا ، وأحداثها وشخصياتها بأسمائهم ومهنهم ، متصلان بحياة الرائي ، وطبيعة العلاقة التي تنظمه بهم .
وأما زمانها ، فأفضل أوقاتها هي رؤيا القيلولة ، ثم يأتي بعدها رؤيا الفجر قبله أو بعده . وتمتاز رؤيا القيلولة عن غيرها بأمور عدة:
أن الوحي نزل أول ما نزل على الرسول الكريم I نهارًا في غار حراء .
وهي في هذا الوقت بعيدة عن تدخل الشيطان فيها لقوله I: (( قيلوا فإن الشياطين لا تقيل ) ) ((1) ) . ولا بد من إيضاح الحقائق الذي أشار إليها الحديث الشريف . فهو دعوة مباشرة كي نخالف تلك الكائنات الحية التي تتبع النظام القمري فلا تقيل . فالقيلولة مرتبطة تمامًا بالنظام الشمسي فالإنسان يلجأ إليها إذا ما اشتد الحر ، وأحسّ بإرهاق العمل ، فيبحث عن مكان ظليل يستريح فيه فيغلبه النوم .
وبما أن عالم الجن يعمل ليلًا حيث لا شمس ترهقه ، ولا ضوء يتعب ناظريه فإنه لا يقيل . فإذا ما أشرق النهار بضوئه ، خلد ذلك العالم القمري إلى النوم ، وعندئذٍ تصبح هذه الفسحة الزمنية من القيلولة بمنأى عن التدخل الشيطاني فيها .
(1) - رواه البزاز عن أنس / كشف الخفاء ومزيل الإلباس جزء 2 ، ص 104 .
ورواه الطبراني عن أنس / جزء 2 ، ص 119 ، دار الكتب العلمية .