فهرس الكتاب
كما أن النوم في القيلولة يكون بعد إرهاق وتعب ، فيكون ذهن النائم منصرفًا فيها إلى طلب الراحة ، وبعيدًا تمامًا عن توقع أية رؤيا قد تعرض له . هذه الأسباب المجتمعة هي التي تجعل رؤية القيلولة أشد صدقًا ، وأكثر ثباتًا من رؤيا الليل خاصة إذا كان الرائي يعاني ليلًا من الأرق أو القلق . ولكن ذلك لا يمنع أبدًا أن تكون رؤى الليل صادقة خاصة إذا كان نوم الرائي على وضوء وكان مستغرقًا في النوم . وأما مصطلح ( الرؤيا الصادقة ) فهو المصطلح الذي اعتمده القرآن الكريم للرؤى التي ذكرها فيه فعندما رأى إبراهيم عليه السلام أنه يذبح ابنه ، وقام بتنفيذ ذلك . خاطبه الله سبحانه وتعالى قائلًا: { وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا } [ الصافات: 104 ،105] . وعندما دخل الرسول الكريم مكة فاتحًا ، ذكّره الله سبحانه بالرؤيا التي يبشره فيه بفتح مكة فقال: { ولقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق } [ الفتح: 27] .
إن استعمال مصطلح ( الرؤيا الصادقة ) ((1) ) لا يطلق إلا على كل منام تم تحقيقه قطعًا وهو مصطلح ضروري لتمييزها عن سائر المنامات التي تعترض الإنسان في نومه . ولها شروط أربعة لا بد أن تجتمع معًا حتى تكون صادقة هي:
(1) - أ - تكتب لفظة ( رؤيا ) بألف ممدودة لكراهيتهم اجتماع ياءين في آخر الاسم . فما كان في آخره ياآن فإنه يكتب بالألف ومثاله: دنيا وقصيا ، أدب الكاتب - لابن قتيبة ص202 .
ب - ونقول: رأيت في المنام ( رؤيا ) ورأيت في الفقه ( رأيا ) ورأيت الرجل ( رؤية ) المصدر السابق ص 268.
ج- ونقول عَبَرَ الرؤيا يعبُرها عِبارة ، المصدر السابق ص258